“قد يكون الرياء من الصغار للكبار ابتغاء عرض الدنيا. وقد يكون من الكبار للصغار ابتغاء تأليف الأتباع، إذ يحب هؤلاء السادة أن يمهدوا لزعاماتهم ورياساتهم بأعمال تزرع فى القلوب هيبتهم، وتجعل لجاههم فى الأرض دعائم مكينة، فيفعلون الخير لا لوجه الله ولا لحب الخير، بل ليلفوا بهم الجماهير المعجبة، وتلتف نحوهم الأعناق المشرئبة، فيكون رياؤهم امتدادا لكبريائهم.. 041”
“هناك ناس كثيرون نفوسهم رجراجة، تسودها ميوعة مطلقة، يجرون نحو الخير ونحو الشر لأنهم لا ينبعثون من داخل أنفسهم، بل يتحركون في الدنيا وفق التيارات التي تعلو بهم وتهبط، وتتقدم بهم أو تتأخر ..!”
“إن الحاكم فى قصره قد يستمع إلى آيات القرآن فيهز لها رأسه تأثرا، ويغمض عينيه تخشعا، فى الوقت الذى يمضى فيه أوراقا تحمل للناس أقبح المظالم وتوقع بهم أشنع المآثم !! وقد تجد الثرى من هؤلاء المترفين يحتفى بعلماء الدين، ويخف لاستقبالهم وإكرامهم فى الوقت الذى لا يحبس فيه فقط حقوق الفقراء فى ماله بل يغتال حقوق العمال فى أرضه. ( إن عقليتهم المريضة أخذت الدين تمائم وهمهمات وأدعية فلم يزدهم الدين إلا مرضا، ولم تزدهم تعاليمه إلا رجسا، وتطهير هؤلاء جميعا لن يتم إلا بتطهير الأرض منهم. )”
“هذه الصلوات هى مناجاة لله لا ريب، ولكنها مناجاة لرب يطلب من عباده أن يطلبوا وجهه، وهم فى مشاغل العيش وقضايا الدنيا الملأى بالعقد، وأن يجعلوا هذه الساعات بين يديه دعائم لإحسان ما يليها من سائر العمر والمشكلة- فى نظرى- هى كيف نمد ساعات الصفاء الروحى فى حياتنا، فلا تطغى عليها طباع السوء، ولا تجرفها أكدار الدنيا وأهواؤها؟”
“إن الله لم يقل لقارون صاحب الكنوز الهائلة: انخلع من مالك كى أرض عنك لا، ابق فيه ولكن (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا ).الإسلام يحتقر الدنيا أشد الاحتقار عندما تكون الأمل الذى لا أمل معه، وعندما يركض البشر فى طلابها لا لشىء إلا للحصول عليها، والاستكثار منها.ثم الموت فى أطوائها، كما تموت دودة القز داخل ما تنسج، وليست تنسج لنفسها شيئا.إنه يحتقرها هدفا، ولكنه يحتفى بها وسيلة!.وفى الإزراء على الحياة الدنيا، عندما تكون غاية مجردة جاءت آيات كثيرة، وأحاديث شتى، نثبت هنا بعضها: قال الله تعالى: (واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح و كان الله على كل شيء مقتدرا).والمثل واضح فى أن الدنيا تتبخر بين أيدى عبادها، كما يتبخر الماء من الهشيم، فإذا هم يقبضون أيديهم على وهم.ماذا كسب خزان المال عن وجوه الخير؟ وماذا ربحوا من نسيان رازقه، ورفض وصاياه فيه؟.ماذا نال عباد الأثرة والجاه والاستعلاء عندما يسلون من الحياة الدنيا سلا، مخلفين بعدهم أملاكا، ذهب اسمهم عنها، وآثار كحركة الريح فى صفحة الماء، لا استقرار لها ولا بقاء...”
“إن الرضا بالقسمة قد يكون من الدين، وقد يكون من العجز الذى يزجر عنه الدين.”
“إن الرجل الذى يرى فى الله عوضا عن كل فائت، ينظر إلى عرض الدنيا وشئون الأقربين والأبعدين نظرة خاصة، نظرة من يحكم عليها من أعلى، لا من تتحكم فيه وهو دونها أو وراءها...!!”