“لكل هذا أعتبر نفسي إنسان سعيد الحظ , إذ كانت الوظيفة التي أكسب منها رزقي تجلب لي كل هذا القدر من السرور و الرضا عن النفس. و لهذه الأسباب أيضا,أكثر من أي سبب مالي , لم أفكر في أن أستبدل مهنتي بأي مهنة أخرى. حتى المرة الوحيدة التي تركت فيها مهنة التدريس للإشتغال بعمل اخر , كمستشار للصندوق الكويتي, كان قي ذهني أنها تجربة مؤقتة لا يمكن أن تستنر طويلاً, و هذا هو ما حدث بالفعل.”
“إذا نظرت إلى أي عمل على أنه تجربة غنيةو خصصت له كل ما تملك من طاقاتفـسوف أن تجد أن هذا العمل يحقق لك كثيراً من الرضا النفسي و السعادةو إذا نظرت إلى أي عمل مهما كان العمل على أنه روتينو أنه مفروض عليك و عذاب لا بد من قضائهفـسوف يصبح هذا العمل مملاً كائناً ما كان و أنا اعتقد أن هذا القانون يسري على كل شيء في الحياةالأعمال لا تختلف ، و لكن البشر يختلفونتجد العمل نفسه يؤديه انسان بنفس سمحة و بـوجه طلقو بأسارير متهللة ، و يحصل من هذا العمل على كثير من الرضابينما غيره لا يحصل على شيء لأنه يأتيه بعقلية مختلفةيأتيه بعقلية الأخذ !”
“و هذا الاحساس كان قد استيقظ في نفسي منذ زمن بعيد ، و هو أنني كنت أتحلل و أنا حي ، و لم يكن هناك توافق بين جسمي وقلبي ، وليس هذا فحسب ، بل بين روحي و قلبي ، كنت اجتاز دائما نوعا من الفصام و التحلل الغريب ، و أحيانا كنت أفكر في أشياء لا أستطيع أنا نفسي أن أصدقها”
“لا أفهم ، كيف يمكن لوطن أن يغتال واحداً من أبنائه ، على هذا القدر من الشجاعة ؟ إن في الوطن عادة شيئاً من الأمومة التي تجعلها تخاصمك ، دون أن تعاديك ، إلا عندنا ، فبإمكان الوطن أن يغتالك دون أن يكون قد خاصمك ! حتى أصبحنا .... نمارس كل شيء في حياتنا اليومية ... و كأننا نمارسه للمرة الأخيرة . فلا أحد يدري متى و بأي تهمة سينزل عليه سخط الوطن .”
“ستلاحظون بلا شك كم هو مقيت أن يجتمع المرء بشخص لا ينفك يغمز بعينيه، و يلوي بفمه. و لكن هل لكم أن تتصوروا أمثال ذلك الشخص و قد انضموا إلى ناد..؟. لا حاجة بي إلى هذهِ المبالغات، و إنما تكفي ملاحظة بعض الأسر الكبيرة حيث يتشابه أفرادها في بعض الملامح و الايماءات و النبرات المعينة. حدث لي أن وقعت في حب امرأة (بالسر طبعًا)، و هربت مذعورًا من مجرد احتمال أن أتعرف إلى أخواتها. و في مناسبة أخرى حدث لي أمر مريع، إذ وجدت في امرأة ملامح ممتعة جدًا، و لكن، ما أن تعرفت إلى شقيقتها حتى أصابني الغم و الخجل لمدة طويلة، فالملامح ذاتها التي بدت جميلة في تلك، ظهرت في أختها بارزة و مشوهة بشكل يكاد يكون كاريكاتوريًا، و تصوّر هذا التشويه لجمال الأخت ولّد لديَّ، إلى جانب هذا الشعور، احساسًا بالخجل، كما لو كان يقع علي، إلى حدٍ ما، تبعة من جراء ما تسلطه الأخت من ضوء خفي ساخر، على المرأة التي اعجبت بها جدًا.”
“ اتضحت حقيقة لم أكن أنا علي الأقل أدركها من قبل .. و هي أن للحكم بريقا يمكن أن يخلب لب الثوار و يلعب برؤؤسهم .. هذا أمر بشري علي ما أعتقد و لكن أحمد الله أن هذا لم يكن شأني فالانسان عندما يكون في دخيلة نفسه أكبر من أي شئ يصبح في غني عن كل شئ .”