“أنظر إليها وأتمنى لو كنت أعرف المزيد عن حياتها، لا كما رأيتها لكن كما رأتها هي.”
“أصبحت أعرف آنا كما لو كانت أعز صديقاتي، أو اكثر. عرفت أسوأ و أجمل ما يجول بخاطرها. . حياتها كاملة كالكتاب المفتوح أمامي هنا في الصندوق”
“لكن المرآة حاجز يحول بينها وبين الكائن الحي خلف الزجاج. لا تستطيع لمس ملامح وجهها: الأنف لا يبرز، والشفتان لا طراوة لهما. وفكرت أن هذه استعارة تصلح لوصف علاقتها به: تراه، وتستشعر تضاريسه، ودفئه ، فإذا بادرت بلمسه لم تجد غير سطح أملس - مثل زجاج شفاف، غير قابل للكسر.أحياناً تشعر أنه وضع هذا الحاجز عمداً فيثور فيها غضب عارم، وأحياناً تراه سجيناً خلف الزجاج، يتطلع إليها لتخلصه.”
“ المسنون محرمون من اللمس، لا زوج ولا حبيب ولا طفل تمسك بيده، يطبع قبلاته المبللة على الأنف و الخد و الثغر، لا يكف عن الحركة و يلتصق بحنايا الجسم. كنت ألاحظ جدتي-أم أمي- في سنواتها الأخيرة، يدها المعروقة، الجلد جاف و مشدود عليها، تربت بانتظام، تربت على المقاعد و المنضدة و مفرش السري”
“لكنها عجزت عن أن توفر له راحة البال، كأنه غاضب أن تكون حياته الخاصة سعيدة في إطار ظروف عامة يكرهها، أو أنه يتمني لو امتدت سعادته الشخصية لتشمل مصر كلها.”
“يأتينا كل أسبوع بأخبار جديدة عن مصادرة الأراضي، عن صناعات وطنية ومؤسسات تباع لمستثمرين من الأجانب، عن أطفال في العراق يموتون وبيوت في فلسطين تدمر، أخبار حول معارك بالرصاص في صعيد مصر، وأسماء مثقفين جدد تضاف إلى قوائم الموت، بصور شبان في أقفاص، غاضبون يمسكون بالمصاحف، بحملات تفتيش وترويع، بتعذيب وإعدامات. وإلى جوارنا تقذف الجزائر بعبرها الرهيبة. وحين يسأل الناس-أمثال إيزابل- حين يسألوننا، نقول لا، لا يمكن أن يحدث هذا هنا، وحين يسألون لماذا؟ لا نجد ما نقوله سوى: لأن هذه مصر.”
“انها الأيام السعيدة حين يأخذ العشاق فى التأريخ للغرام، حين تبرق كل نظرة وكل نبرة بالدلالة مهما كانت عابرة، حين تسترجع كل لحظة، كل رؤية، وتفض من حولها أغلفة الذاكرة كما تفض أرق الأغطية من حول جوهرة ثمينة لتوضع أمام المحبوب، تقلب على كل ناحية، تفحص، تختبر.”