“كل ما ترجمت البشرية واقع حياتها في القصص وحكايات وأمثال وأشعار فإنها بهذا تحول وقائع حياتها إلى منظومة مفاهيمية مصطلحية حيث تقوم الحكايات بدور المخزن الذهني الذي يرسم سيرة كل ما يأتي من بعده”
“إن الخوف السيكيولوجي إذا أصاب ثقافة فإنه يجعلها تتصرف باندفاع مماثل لقوة الخوف نحو التحصن، ونحن نلاحظ أن كل الفتاوى التي تحرص على التحصن وتتخذ كل السبل إليه إنما تشير بأول ما تشير إلى فكرة المؤامرة وفتح الثغرات، وهذه من الناحية الفقهية ستصبح قرائن ظرفية تعزز الفكرة وتقوي قناعة القائل الذي سيندب نفسه لحماية الأمة.”
“ما كان جميلاً في نظر الناقد القديم ظل جميلاً لدى الناقد الحديث, وليس من فارق إلا من حيث وجوه معالجة ذلك الجميل واستخراج تأويلات مختلفة له”
“تكتسب الأفكار قوة إضافية كلما تعاقب عليها الزمن من جهة وتواتر القول بها من جهة ثانية، وهذا يعطيها حصانة رمزية تبلغ حد التقديس بسبب رسوخها الذهني، يحدث هذا في السياسة وفي الثقافة وفي مقامات الناس، مثلما يحدث في الرؤية الدينية وفي الفتوى التي ستتحول من كونها رأيا لشخص مفرد، ثم بمفعولية النسقية الثقافية ببعدها الزمني والتواتري تصبح عقيدة يتخوف كل من يفكر بمخالفتها”
“كل حرية غير منظمة ستقود إلى خوف سيكولوجي من الحرية ذاتها ، وستقود إلى انهيار السكينة المعاشية وسط المجتمع ، وسيضيع الفرد تبعا لضياع البيئة الاجتماعية بشرطها في الأمن والسلامة لأفراد الخلية”
“أي تكوين بشري عرفي/ تعارفي ,يختزن منظومةرمزية له ويحس بالانتماء إليها , وهذه سمة يشترك فيها كل البشر وليست منظومة العلامات الثقافية من مثل الوشم عند البادية إلى العلم (الراية) ومايتبعها من علامات تمييزية لشعب عن شعب ولتكوين عن تكوين , ليست هذه كلها سوى تجليات لشرط التعارف ,وأنت إذا رأيت وشما أو رأيت راية فإنك ستعرف ماوراء هذه العلامة وستقيم حق التعارف .”
“...يأتي مفهوم الإختلاف في الفقه حسب الثنائيات الفكرية التالية :١- أنا - أنا .. ثنائية الاتباع والتقليد.٢- أنا - أنت .. الوسطية.٣- أنا - هو .. اللاوسطية ...في الأولى : ينظر الواحد الى الآخر معتبراً الذات الأخرى صيغة للذات القائلة تتماهى معها وتنساق مع قولها، وهذه حالة سيصف الطرفان كل لصاحبه بأنه من أهل الحق والثبات، ولاتوجد ضمائر نحوية..في الثانية: سيأتي حوار يقوم على متكلم ومخاطب حيث يعي كل واحد من الطرفين الطرف الآخر وهما معاً وجودان كاملان وسيمضي القول بينهما حسب نظرية الإتصال اللغوي بين مرسل ومرسل إليه ورسالة، وفي الوسط ستكون المرجعية الذهنية التي يصنعها السياق وتتضمن شفرات القول وتقوم على وسيلة اتصال صحيحة عمليا وعقليا. وهنا تتمثل -الوسطية - ..في الثالثة: تكون الـ ( أنا ) مقابل الـ ( هو ) ، حيث يجري تغييب الآخر عمداً وقصداً !! .. وتحويله الى كائن هلامي ، ويجري تشخيص صفاته حسب شروط الذات بما أنها هي الحضور المطلق، وســيـكون القول هنا .. حُكمـاً وليس رأياً !! . في هذه الحالة يصبح الآخر في ضمير الغائب وسينقطع الإتصال قي هذه الحالة بسبب تغييب المرسل إليه وحسم مصيره مع الخطاب ومنعه من الإستقبال التفاعلي.”