“إن الحرب المعلنة والخفية، المباشرة والغير مباشرة، بين الوهابية والسلفيين عموما، وبين الشيعة ينبغي أن يوضع لها حد وأن تقف، على الأقل من على المنابر العامة ومن لغة المؤسسات والمنظمات التي تلقى دعما من جانب بعض الحكومات العربية. وبغير إنجاز هذه الخطوة، فإن أجواء التسميم ستظل مستمرة، وأجواء الوفاق ستظل محجوبة.”
“إن التاريخ حمال أوجه حقا، إذا أردت أن تستخلص من بعض وقائعه أن ثمة "استحالة" في التعايش بين العرب وإيران، فلن يستعصي عليك الأمر. وإذا أردت أن تقرأه بمنهج مخالف فإن الأمر ميسور بذات القدر. وقد تتوقف المسألة على رغبتك أو مرادك. إن أردت انقطاعا وانفصالا وجدت، وإن أردت اتصالا نجحت.”
“إن السؤال العاجل والملح هو : كيف يمكن أن تحل مشكلات الناس على أفضل وجه , وليس على الإطلاق من أين يأتي ذلك الحل وما هي هويته؟ إن المصب هو الذي ينبغي أن يعنى به الجميع وليس المنبع”
“إن هناك تنظيمات متطرفة للعلمانيين ينبغي أن تـُدان كما أدينت تنظيمات دينية متطرفة. والفرق بين الفريقين هو أن المتطرفين دينيا شباب مندفع سلك طريقه على سبيل الخطأ، وأن الآخرين شيوخ مجرِّبون - بعضهم محترفون - اتخذوا مواقعهم عمدا ومع سبق الإصرار والترصد.”
“لا يهمنا كتابات "الآحاد" من هنا وهناك من متعصبي السنة أو الشيعة، ولا يزعجنا كثيرا كتاب يصدره شاب تونسي من أهل السنة تحول إلى التشيع. فكتب تجربته تحت عنوان استفزازي هو : ثم اهتديت!_ أو كتب كتب يبادر إلى تأليفها بعض راكبي "الموجة" في بلاد العرب أو في الهند كان كل همها هو إخراج الشيعة من الملة.الذي يهمنا هو موقف المؤسسات التي أشرنا إليها، التي نذهب إلى أنها إذا اختارت الموقف الصحيح فإنها ستقود السفينة إلى بر الأمان بإذن الله وعونه وتوفيقه.”
“إن ثمة مهاما كثيرة وملحة في الحاضر والمستقبل يرجى انجازها، بل ينبغي انجازها، لأننا إزاء الذي يجري حولنا، صرنا مخيرين بين أن تكون أو لا نكون. ولكي نكون، لكي نحمي الديار والكيان والهوية، فليس أمامنا إلا طريق واحد يتعين المضي فيه. وما رحلتنا التي قطعناها في هذه الدراسة إلا محاولة للتقدم على ذلك الطريق. ونحن لسنا مطالبين بأكثر من النية الخالصة والسعي الجاد.أما التوفيق والسداد فمن الله وحده.هل من مجيب أو مبادر؟؟”
“لا أعرف إلى أى مدى فوجئ العالم العربى بلغة المحامين المصريين. لكن الذى أعرفه أنها ليست مشكلة المحامين وحدهم. ولكن المحامين مجرد «عينة» لمستوى خريجى الجامعات، الذين انتقلوا من الأمية اللغوية التى حصلوها فى مراحل التعليم السابقة. إلى مستوى آخر من الأمية فى الجامعات التى لا توجه أى عناية للغة العربية، بل إن بعض كلياتها أصبحت تتباهى بأنها فتحت أقساما «أرقى» تدرس باللغات الأجنبية، وطلابها وطالباتها ينظرون بدونية إلى زملائهم الذين يدرسون باللغة العربية.إذا تتبعنا المشكلة فى عمقها فسنجد أن انحطاط اللغة الفصحى له أسباب عدة من بينها اتصاله الوثيق بتراجع مؤشرات الاعتزاز بالهوية والكبرياء الوطنى. ولذلك فإن انحطاط اللغة يظل من تجليات الانحطاط الثقافى والهزيمة الحضارية. ولذلك قيل إن اعوجاج اللسان علامة على اعوجاج الحال.إن مراحل الضعف السياسى والانكسار الحضارى تصيب البنية الثقافية فى مقتل، بذات القدر الذى تضعف فيه مراكز العافية الأخرى فى المجتمع. لذلك فإن تدهور التعليم يصبح ضمن أخطر تلك الانهيارات، ذلك أنه لا يقوض الحاضر فقط لكنه يدمر المستقبل أيضا ــ من هذه الزاوية أزعم أن الأداء البائس للمحامين يظل أحد القرائن التى تدين عهد مبارك، وأن أولئك المحامين أصبحوا من حيث لا يدرون شهودا على انحطاط عهده الذى لم تصغر فيه مصر فقط، ولكنها مسخت وتشوهت أيضا.حين انهار التعليم فى مصر، لم ينحط مستوى الإحاطة باللغة العربية ولا ضعف مستوى الخريجين فقط، ولكن أدى ذلك إلى انتعاش المدارس الأجنبية التى باتت تهدد وجود العربية الفصحى ذاته. وفى الوقت الراهن فإن كل أبناء القادرين جرى احتلال لسانهم باللغة الإنجليزية إلا من رحم ربك بطبيعة الحال. واستمرار هذا الوضع يجعلنا نتشاءم كثيرا بالمستقبل، الذى أزعم أن الفصحى ستلقى فيه ضربات قاصمة وقاضية.فى أجواء الهزيمة ينتعش المتغربون ويجترئ الغلاة والمتعصبون الذين يعادون العربية الفصحى ويحتقرون شأنها. ولدينا فى مصر من بات يبث برامج تليفزيونية ونشرات إخبارية باللهجة العامية، فى عداء سافر للعربية الفصحى وللهوية التى عبر عنها. وقد بلغ احتقار العربية والازدراء بها حدا جعلنا نقرأ فى إعلان قبيح نشر أكثر من مرة فى شهر أبريل الماضى أن: الشبكتين بؤا (بقيا أو أصبحا) شبكة واحدة والفرحة بَئِت فرحتين!إن احتقار اللغة عار يعبر عن التصاغر واحتقار الذات.”