“بندقيَّة وكفن===((لن يهزمني أَحد . ولن أَنتصر على أَحد)) قال رَجُلُ الأمن المُقَنَّعُ المُكَلَّفُ مهمَّة غامضة.ـأطلق النار على الهواء ، وقال :على الرصاصةوحدها أن تعرف مَنْ هو عدوِّي . ردَّ عليهالهواء برصاصة مماثلة . لم يكترث المارة العاطلون من العمل بما يدور في بال رجل الأمن المقنع العاطل مثلهم من العمل ، لكنه يبحث عن حربه الخاصة منذ لم يجد سلاماً يدافع عنه . نظر إلى السماء فرآها عالية صافية . وبما أنه لا يحبُّ الشعر فلم ير فيها مرآة للبحر . كان جائعاً ، وازداد جوعاً حين شمَّ رائحة الفلافل ، فأحسَّ بأن بندقيته تُهينُهُ . أطلقرصاصة على السماء لعلَّ عنقوداً من عنبالجنّة يسَّاقط عليه . ردّت عليه رصاصةمماثلة ، فأجَّجت حماسته المكبوتة إلى القتال.فاندفع إلى حرب متخيَّلة ، وقال : عثرت أخيراًعلى عمل . إنها الحرب . وأَطلق النار علىرجل أَمن مُقَنَّع آخر ، فأصاب عدوَّه المُتَخَيَّل ،وأُصيب بجرح طفيف في ساقه . وحين عادإلى بيته في المخيّم متكئاً على بندقيته ، وجدالبيت مزدحماً بالمعزّين ، فابتسم لأنه ظنَّأنهم ظنوا أنه شهيد ، وقال: لم أَمت !وعندما أخبروه أنه هو قاتل أخيه ، نظرإلى بندقيته باحتقار ، وقال : سأبيعها لأشتريبثمنها كفناً يليق بأخي !”

محمود درويش

Explore This Quote Further

Quote by محمود درويش: “بندقيَّة وكفن===((لن يهزمني أَحد . ولن أَنتصر على أَح… - Image 1

Similar quotes

“على الجسر، في بلد آخر، قال لييُعْرَف الغرباء من النَّظَر المتقطّع في الماءأو يُعْرَفون من الانطواء وتأتأة المشيفابن البلاد يسير إلى هدف واضحِمستقيمَ الخطيوالغريب يدور على نفسه حائرًا”


“لم يكن نظر الناس إلى الدين على أنه المعين يَستمد منه الناس ما يعينهم على العمل الصالح، بل كان الدين في نظرهم هو الاعتقاد المجرد في أصول معينة”


“ارتكبتُ من الأخطاء ما يدفعني، لإصلاحها،إلى العمل الإضافيّ في مُسَوَّدة الإيمانبالمستقبل. من لم يخطئ في الماضي لايحتاج الى هذا الإيمان.”


“إذا نظرت إلى أي عمل على أنه تجربة غنيةو خصصت له كل ما تملك من طاقاتفـسوف أن تجد أن هذا العمل يحقق لك كثيراً من الرضا النفسي و السعادةو إذا نظرت إلى أي عمل مهما كان العمل على أنه روتينو أنه مفروض عليك و عذاب لا بد من قضائهفـسوف يصبح هذا العمل مملاً كائناً ما كان و أنا اعتقد أن هذا القانون يسري على كل شيء في الحياةالأعمال لا تختلف ، و لكن البشر يختلفونتجد العمل نفسه يؤديه انسان بنفس سمحة و بـوجه طلقو بأسارير متهللة ، و يحصل من هذا العمل على كثير من الرضابينما غيره لا يحصل على شيء لأنه يأتيه بعقلية مختلفةيأتيه بعقلية الأخذ !”


“وسألتك: لم تعرفْ، إذاً، كيف تحب؟ فأدهشني قولكَ: ما الحبُّ؟ كأنني لم أحب إلا عندما كان يخيل لي أنني أحب.. كأن تخطفني من نافذة قطار تلويحةُ يد، ربما لم تكن مرسلة إليّ، فأولتها وقبّلتُها عن بعد.. وكأن أرى على مدخل دار السينما فتاةً تنتظر أحداً، فأتخيل أني ذاك الأحد، وأختار مقعدي إلى جوارها، وأراني وأراها على الشاشة في مشهد عاطفيّ، لا يعنيني أن أفرح أو أحزن من نهاية الفيلم. فأنا أبحث في ما بعد النهاية عنها. ولا أجدها إلى جواري منذ أنزلت الستارة. وسألتك: هل كنت تمثِّل يا صاحبي؟ قلتَ لي: كنتُ أخترعُ الحب عند الضرورة/ حين أسير وحيداً على ضفة النهر/ أو كلما ارتفعت نسبة الملح في جسدي كنت أخترع النهر..”


“شريعة الخوفينظر القاتل إلى شَبَح القتيل ، لا إلىعينيه ، بلا ندم . يقول لمن حوله : لاتلوموني ، فأنا خائف . قتلتُ لأني خائف ،وسأقتل لأني خائف. بعض المشاهدينالمدربين على تفصيل التحليل النفساني علىفقه العدل ، يقول: إنه يدافع عن نفسه.والبعض الآخر من المعجبين بتفوُّق التطورعلى الأخلاق ، يقول : العدل هو ما يفيضمن كرم القوة . وكان على القتيل أنيعتذر عما سبَّب للقاتل من صدمة !والبعض الآخر ، من فقهاء التمييز بين الواقعوالحياة ، يقول : لو وقفتْ هذه الحادثةالعادية في بلاد أخرى غير هذه البلادالمقدسة ، أكان للقتيل اسم وشهرة ؟فلنذهبنَّ ، إذن إلى مواساة الخائفوحين مشوا في مسيرة التعاطف معالقاتل الخائف ، سألهم بعض المارة منالسُيَّاح الأجانب : وما هو ذنب الطفل ؟فأجابوا : سيكبر ويسِّبب خوفاً لابنالخائف . وما هو ذنب المرأة ؟ قالوا :ستلد ذاكرة. وما هو ذنب الشجرة ؟قالوا: سيطلع منها طائر أَخضر . وهتفوا:الخوف ، لا العدل ، هو أساس الملكأما شبح القتيل ، فقد أطلَّ عليهم منسماء صافية. وحين أطلقوا عليه النارلم يروا قطرة دم واحدة !... وصارواخائفين !”