“ثم تجلس لتفكر في كل الأشياء الغبية التي ارتكبتها، والأخطاء التي كررتها بحماقة ونزق.. ثم تتذكر أنك لم تجعل أحدًا يفقد إيمانه بنفسه أبدًا، أو تدفع شخصًا للندم على لحظات ضعفه أو تعرية روحه معك ولعدم تصالحه مع ضعفه الإنساني مجددًا، وقلبك لم يفعلها أبدا أن ضاق على أحد. وتسعد على الأقل لأنك لم تصر حقيرا لتلك الدرجة كالآخرين. وتذهب في وحدتك برضا.”
“كدمة حمراء على صدري انتبه لها أخي ذات يوم فكذبت بأنها اصابة أثناء العمل، كي لا أزعجه أكثر، وأقول أنها إصابة أثناء الألم، طريقة حساسية جسدي في التعبير عن ألمه. كدمة زرقاء لم ينتبه لها تستقر خلفها، في قلبي، في عمق قلبي، لا أخبر أحدًا عنها من زمن طويل، حتى تجمدت زرقتها ولم يعد شفاءها مستطاعًا. كدمات شهوة عابرة تحاول أن تخدش عنقي من علاقة لم تحدث أبدا مع العالم.. وكدمات وحدة طويلة على كتفيّ.. كدمة إدراك هي ما تصيب رأسي بالصداع المتكرر، ربما تحولت إلى ورم خبيث يأكل من تفكيري يوميًا.. كدمات في أصابعي من لمس الأشياء الميتة، الأشياء التي لا ترد لي الشعور نفسه، ولا الحنان نفسه. وكدمات على ذراعي من رعشات الخوف والهشاشة على صدر الفراش.. كدمات على ساقي من الركض في غابات لا أنتمي لها.. كدمة على شفاهي بطعم ما تعلمته من الكذب المرتب الذي لا يشبهني، كي أستطيع شق الحياة بقانونها. وكدمات صغيرة تنهش ظهري من الذاكرة الباردة خلفه.. كدمات صامتة حول أذني، من كل كلمات الحب الكاذبة التي سمعتها مرارًا ولم تستقر في القلب. تتحول الكذبات عوضًا لندوب جديدة. حتى الشامة التي أحبها وجه أحبني كثيرًا فيما مضى، هي كدمة سوداء في عنقي، لفرط ما تذكرني بتلك الطريقة من حنان موزع كمجرى من خصلات جبيني المتطايرة، حتى أسفل عنقي النحيل.. كمن وصل لتوه قبل أن تفوته اللحظة.كدمة مؤلمة حارقة تستقر هنا، أسفل عنقي، محشورة بحنجرتي الضعيفة، كدمة متورمة من كل الكلمات الغالية التي لم أقلها، وحبستها او ادخرتها، رغم أنها تجري كالماء بداخلي، لأني لم أجد أرضًا خصبة أهلًا لها، لأصب كالنهر الحر.والكلمات التي لم أقلها، أغلى على قلبي.. من كل الكلمات التي قلتها.لكن أحدًا لم يفهمها، أو يمضي في روحي حتى يبلغها. ماذا تفعل المرأة التي تنظر في المرآة وتشعر بكل هذه الكدمات والندبات المحفورة في جلدها وروحها وعظامها.. حين تخبرها أنها جميلة؟! أو أن الكاميرات تحبها لأن لعظامها جمالًا نادرًا؟!هل تنتظر منها سرورًا للإطراء، أو امتنانًا لك.. أو للمرايا.”
“أدّب النـاس بالحب ، و من لم يؤدبه الـحب .. يؤدبه المزيد من الحب ..لا لأنهم هم .. لأنك أرقى .. لأنك انقى .. لأنك تعامل الله فى الآخرين .. لأن الموت والحياة قد تفصلهما لحظة تبعثر كل الأشياء ولا وقت لنا للندم على انسانيتنا التى كانت أكبر من كل شىء يتضاءل جانبها”
“لم أشأ أن أتخلص من تلك الندبة فيما مضى لأنها تذكرني بما مررت به، وتجاوزته .. تذكرني بقوتي وقدرتي على المضي والتجاوز التي ربيتها مع كل أمر.الندوب دليل على الحياة ، دليل أنني عشت بعمق، تهورت بعمق، تألمت بعمق، أحببت بعمق .. وتمزقتوبرغم كل هذا .. تعافيت”
“مساحات .. تذكر أن القلوب ما هى الا مساحات .. لا يمكن أن تكون متاحة دائمًا !مساحات محدودة لا تشبه قلبى ، هذا الذى يتسع لك كلما ضاقت بك الأرض ..وقلبى لم يفعلها يومًا .. أن ضاق عليك، أو ضاق على أحد.ولكن، تذكر أن القلوب أيضًا ليست فندقًا نغادره عندما تسوء الخدمة .. ونتركه غارقًا في فراغه من ساكنيه.ربما عليك أحيانًا أن تمنح القلب الآخر فرصته قبل أن تصفق الباب خلفك ؛ وربما عليك المساعدة فى تحسين خدماته كقلب صالح للاقامة ان لزم الأمر”
“من القسوة تعلمت أن أُحب لا أن أمنح الحب بالضرورة، ومن الخذلان تعلمت ألا أمنح إلا ما يعادل ما يُمنح لي. ومن كلاهما.. تعلمت أن كل الأشياء التي بقت بقلبي ولم أمنحها، وكل الكلمات التي لم أقلها بحرية.. أغلى من كل الأشياء التي منحتها والكلمات التي قلتها.”
“لا أعرف من الذي قال "يجعلنا الحب حمقى أحيانا."، كما أنني لم أجد يوما مبررات لمثل هذا الحب. الأمر يشبه تلك الرحمة التي تعتريك وانت تتأمل نائما في سرير قلبك وتنهض فجأة لتقبله بحنان؛ دون أن تتذكر إيذاؤه لك. هكذا في كل مرة.يجعلنا الحب حمقى، دائما.”