“لا زال علماء الدين، يتشدّدون في الدين ويتنطعون ويقتطعون من هضبته الشماء صخورًا صماء، يضعونها عقبه في سبيل المدنية والحضارة، حتى صيّروه عبئًا ثقيلاً على كواهل الناس وعواتقهم، فملّه الكثير منهم وبرموا به، وأخذوا يطلبون لأنفسهم الحياة الطيبة من طريق غير طريقه ، ولو أنهم لا نوا مع الزمان وصروفه وتمشّوا بأوامره ونواهيه مع شؤون المجتمع وأحواله، لأستطاع الناس أن يجمعوا بين الاخذ بأسباب دينهم والأخذ بأسباب دنياهم .”

مصطفى لطفي المنفلوطي

Explore This Quote Further

Quote by مصطفى لطفي المنفلوطي: “لا زال علماء الدين، يتشدّدون في الدين ويتنطعون وي… - Image 1

Similar quotes

“أنا لا أقول إلا ما أعتقد, ولا أعتقد إلّا ما أسمع صداه من جوانب نفسي, فربَّما خالفتُ الناس أشياءً يعلمون منها غير ما أعلم, ومعذرتي إليهم في ذلك أن الحقَّ أولى بالمجاملة منهم, وأن في رأسي عقلاً أُجِلُّه عن أن أنزل به إلى أن يكون سيقةً للعقول, وريشةً في مهاب الأغراض والأهواء .”


“لأني أعلم كما تعلم انت وكما يعلم السّاسة الكاذبون جميعا ان الفاتحين من عهد آدم إلى اليوم وإلى أن تبدل الأرض غير الأرض والسموات ، لا يفتحون البلاد للبلاد ، بل لأنفسهم ولا يمتلكونها لرفع شأنها وإصلاح حالها والأخذ بيدها في طريق الرقي والكمال كما تقول ، بل لامتصاص دمها وأكل لحمها وعرق عظمها ، وقتل جميع موارد الحياة فيها ، والأمة إن لم تتولَّ إصلاح شأنها بنفسها لا تصلحها أمه أخرى”


“إنّا لا نخافُ الانتحار إلا لأنّا نحب الحياة، ولا نحبُّها على ما هي حافلةٌ به من الكوارث والمِحَنْ إلا لأنّنا جُهلاء أغبياء، نطمع في غير مطمع ونرجو ما لا يمكن أن يكون، فمثلنا في ذلك كمثل لاعب القمار يزداد طمعاً في الربح كلما زاد خسارة، فلا يزالُ يخسر ولا يزال يطمع، حتى تصفر يده من كل شيء.مجدولين”


“لا يظلم الله عبداً من عباده ، ولا يريد بأحدٍ من الناس في شأنٍ من الشؤون شراً ولا ضيراً، ولكن الناس يأبون إلا أن يقفوا على حافة الهوةَّ الضعيفة فتزلُّ بهم أقدامهم، ويمشوا تحت الصخرة البارزة المشرفة فتسقط على رؤسهم.”


“أكثر الناس يعيشون في نفوس الناس أكثر مما يعيشون في نفوس أنفسهم أي أنهم لا يتحركون ولا يسكنون , ولا يأخذون ولا يدعون إلا لأن الناس هكذا يريدون”


“فإنّ للمدنيّة شقاءً كشقاء الهمجيّة لا يختلف عنه إلّا في لونه وصبغته. فإنّ وقوف الإنسان في وسط ذلك المُزدَحم الهائل بين الجواذب المتخلفة، والدّوافع المتعدّدة، وحيرة عقله بين مختلف المذاهب والشّيع والآراء والأفكار يحاول كلٌّ منها أن يجذبه إليه ويسيطر عليه، ويستأثر به، وهو فيما بينها كالرّيشة الطّائرة في مهاب الرّياح لا تستقرّ في قرار ولا تهبط في مهبط، متعبةٌ عقليّةٌ لا قِبَلَ له باحتمالها، ولو أنّه كان أسيرًا في قوم متوحّشين، وقد شدّه آسروه إلى جذع من جذوع النّخل، وأخذ كلّ منهم بعضوٍ من أعضائه يجذبه جذبًا شديدًا ليمزّقوه إربًا إربًا، لكان ذلك أهون عليه من هذه الحالة الّتي لا يستطيع أن يتمتّع فيها بهدوئه النّفسيّ وسكونه الفكريّ كما تتمتّع السّائمةُ على وجهها في مسارحها ومرابعها، فلا يجد له بُدًّا من الفرار بنفسه إلّا حيث يجد نفسه ويظفر كيانه، ولا سبيل له إلى وجدان نفسه والعثور بها إلّا في مثل هذه الصّخرة النّائية المنقطعة الّتي يستطيع أن يجمع في ظلالها ما تفرّق من أمره، وتبعثر من قوّته، ويصغيَ في وسط ذلك السّكون والهدوء إلى صوت قلبه حين يحدّثه أصدق الأحاديث وأجملها عن الخالق والمخلوق، والحياة والموت، والبقاء والفناء، وطبيعة الكون وأسرار الخليقة، فيشعر بالرّاحة بعد ذلك العناء الكثير والكدّ الطّويل كالسّيل المتحدّر من أعالي الجبال، لا يزال يحمل في طريقه الأقذاء والأكدار، فإذا بلغ الحضيض استحال إلى بركة هادئة ساكنة يتلألأ في صفحتها الصّقيلة اللّامعة جمال السّماء وبهجة الملأ الأعلى.”