“وقد عدد الفقهاء من لا تُقبل شهادتهم لسقوط عدالتهم، فذكروا حتي من يأكل ماشياً في الأسواق، ولكن شيطان الاستبداد إنساهم أن يفسقوا الأمراء الظالمين فيردوا شهادتهم.”
“ولو ملك الفقهاء حرية النظر لخرجوا من الاختلاف في تعريف المساكين الذين جعل لهم الله نصيباً من الزكاة فقالوا: هم عبيد الاستبداد، ولجعلوا كفّارات فك الرقاب تشمل هذا الرقّ الأكبر.”
“ وقد يبلغ فعل الاستبداد بالأمة أن يحول ميلها الطبيعي من طلب الترقي إلى طلب التسفل ، بحيث لو دفعت إلى الرفعة لأبت وتألمت ”
“ربما يستريب المطالع اللبيب الذي لم يتعب فكره في درس طبيعة الاستبداد من أن الاستبداد المشئوم كيف يقوى على قلب الحقائق. فأقول نعم الاستبداد يقلب الحقائق في الأذهان, حتى أنه مكّن بعض القياصرة والملوك الأولين من التلاعب بالأديان تأييدا لاستبدادهم.”
“وقد تخلصت الأمم المتمدنة نوعاً ما من الجهالة ولكن بليت بشدة الجندية الجبرية العمومية , تلك الشدة التي جعلتها أشقى حياة من الأمم الجاهلة وألصق عاراً بالإنسانية من أقبح أشكال الاستبداد , حتى ربما يصح أن يقال : إن مخترع هذه الجندية إذا كان هو الشيطان فقد انتقم من آدم في أولاده أعظم ما يمكنه أن ينتقم ! نعم إذا مادامت هذه الجندية التي مضى عليها نحو قرنين إلى قرن آخر أيضاً تنهك تجلدالأمم وتجعلها تسقط دفعة واحدة .”
“المستبد لا يستغنى عن أن يستمجد بعض افراد من ضعاف القلوب الذين هم كبقر الجنة لا ينطحون ولا يرمحون، يتخذهم كنموذج البائع الغشاش، على انه لا يستعملهم في شئ من مهامه فيكونون لديه كمصحف في خمارة او سبحة في يد زنديق . وربما لا يستخدم بعضهم في بعض الشئون تغليطآ لأذهان العامة في أنه لا يتعمد استخدام الأراذل والأسافل فقط ، ولهذا يقال أن دولة الاستبداد دولة بله واوغاد..عبدالرحمن الكواكبي، الاعمال الكاملة..”
“ الاستبداد يضطر الناس إلى استباحة الكذب والتحيل والخداع والنفاق والتذلل , وإلى مراغمة الحس وإماتة النفس ونبذ الجد وترك العمل، وينتج من ذلك أن الاستبداد المشؤوم هو يتولى بطبعه تربية الناس على هذه الخصال الملعونة . بناءً عليه يرى الآباء أن تعبهم في تربية الأبناء التربية الأولى على غير ذلك لا بد أن يذهب عبثاً تحت أرجل تربية الاستبداد ”