“على الجانب الآخر..هناك المواطن؛معترض لكنه خائف، يشعر بالإهانة في المعاملة لكنه خائف، يقف سباب الشرطي في حلقه لكنه خائف، يتلقى الصفعات وهو لا يزال أيضاً خائفاً، هو خائف لدرجة أنه يسلم أمواله وتحقيق شخصيته وأوراقه لأول محتال يصادفه على ناصية الشارع منتحلاً صفة ضابط شرطة، المواطن الخائف في عدد من أخبار صفحات الحوادث في السنوات الأخيرة، لا يجرؤ على سؤال شخص يدعي أنه شرطي عن بطاقة هويته، الخوف يشل الكلمات في حلقه ويخرس أحباله الصوتية، حكايات المئات والآلاف ممن تعرضوا لكفوف وركلات الشرطة وكهربائها ترجرج ذهنه وتجعله يستسلم للسرقة، يفضل المواطن المذعور أن يفقد ممتلكاته على أن يغامر بتحري هوية سارقه، الخوف هو العنوان الرئيسي لا ينازعه على الصدارة تقدير أو مهابة أو احترام.”
“بات من الضروري أن يظهر العنف الهادر في مكان عام، ليس القسم ولا البيت ولا درجات السلم، إنما في محل عمل المواطن المستهدف، على المقهى، أو وسط الشارع أو الحارة، أو حتى عند موقف الأتوبيس؛ إذ يشهده العدد الأكبر من الحضور (..) صار من الأوفق أن يُعذَّب أمام جمع من الناس بحيث تُكسَر إرادته إلى الأبد. (..) الأهم من هذه الرسالة الآنية رسالة أخرى بعيدة المدى تتلخص في محو الصلة بين الشرطة والقانون من أذهان المتفرجين، فالشرطة فوق القانون الذي يعرفونه، نفوذ منفرد خارج الأطر الشرعية.”
“هذا الطالب الذي يتعلم التعالي حتى في مشيته ونظراته، ويمارس العنف على أقرانه، ويحفظ عن ظهر قلب أنواع الشغب التي تشمل-طبقاً للمواد الدراسية- الإضرابات والاعتصامات والتظاهرات، هو الطالب ذاته الذي سوف يدرس أنواع الشغب نفسها باعتبارها حقاً أصيلاً لكل مواطن في المقرر الخاص بحقوق الإنسان، النتيجة المنطقية التي يمكن الوصول إليها؛ أن هذا الطالب سوف يتعامل مع مقرر حقوق الإنسان المناقض لكل ما يتعلمه باعتباره مادة ترفيهية لا ضير منها، لكنه لن يتناولها بالجدية الواجبة.”
“كم هو الحب في الرياض عنيف أحياناً , لأنه مدوفع بالثورة على كبت متوارث . وكم هو خائف أيضاً ؛ لأن مصير الثورات التي لا تنجح هو الإعدام !”
“في السنوات الخمسين الأخيرة، أخذت العلاقة بين المواطن العربي والسلطة، تتأسس على إنعدام الثقة: المواطن لا يثق بسلطته التي فُوِّض إليها أمرُ حياته وثقافته. والسلطة لا تثق بهذا المواطن الذي يدفع الضرائب ويُدافع عن وطنه. تحولت العلاقة بينهما فأصبحت مسألة ((أمنية)) في المقام الأول. صار الهاجس الأول للسلطة هو أن ((تحميَ)) نفسها حمايةً كاملة، وبمختلف الوسائل، من عدوان المواطن. تقابلها عند المواطن ((ثقافة الاحتماء)) من عدوان السلطة، سواء بالصمت، أو البُعد والانعزال عن السياسة، أو بالنفاق والتزلف، بشكلٍ أو آخر، قليلاً أو كثيراً.”
“عموماً؛ فإن نظرة المجتمع وتقاليده وموروثاته والثقافة التي درج عليها لا تُعَدّ مبرراً من قريب أو بعيد يبيح للسلطة أن تتبنّى العنف والتعذيب أداة من أدوات الحكم؛ بل هو يلقي على عاتقها مهمة تغيير الوعي وطرح ثقافة جديدة تحترم حقوق وكرامة أي إنسان.”
“إن الوضع الحالى يثير كثيرا من الجدل حول جدوى قبول الطالب الحاصل على الثانوية العامة وتحميله بمقررات دراسة متعددة ربما لا تأخد كفايتها من الوقت اللازم للشرح والتدريب، بينما يمكن أن تقبل الكلية الطالب الحاصل على ليسانس الحقوق إذ يكون أكثر نضجًا واتزانا من ناحية، ومن الناحية الأخرى تتوافر له الفرصة للتركيز فى دراسة العلوم الشرطية بتوسع، ثم التخصص فى مجال بعينه. (الحديث عن أكاديمية الشرطة)”