“ألا يا طفلُ لا تكبرْ.. ألا يا طفل لا تكبرْ..فهذا عهدك الأغلى.. وهذا عهدك الأطهرْفلا همٌّ ولا حزنٌ.. ولا "ضغطٌ" ولا "سكّرْ"..وأكبر كِذبةٍ ظهرت.. على الدنيا: "متى أكبرْ؟!"فعشْ أحلامك الغفلى.. وسطّرها على الدفترْ..وزخرفْ قصرها العاجي.. ولوّن سهلها الأخضرْوموّجْ بحرها الساجي.. وهيّج سُحْبَها المُمْطرْوصوّرْ طيرَها الشادي.. ونوّرْ روضَها المُمْطرْستعرفُ عندما تكبر.. بأن الحُلْمَ لمْ يظهرْ!!ألا يا طفلُ لا تكبر.. ألا يا طفلُ لا تكبر..وقلّب قطعة الصلصالـِ.. بين الماء والعنبرْوعفّر وجهك الساهي.. برمل الشاطيء الأصفرْتسلّ بلُعبة صمّا.. وداعب وجهها الأزهرْولا تحفل بدنيانا.. وبسمة ثغرها الأبترْفتلك اللعبة الكبرى.. وعندك لعبةٌ أصغرْتناورنا.. تخاتلُنا.. وتَكْسِرُ قبل أن تُكسرْخئونٌ كلما وعدتْ.. غَرُورٌ وشيُها يسحرلعوبٌ في تأتّيها.. شَموتٌ عندما تُدبرْمنوعٌ كلما منحت.. قطوعٌ قبل أن تُنذرْألا يا طفلُ لا تكبرْ.. ألا يا طفلُ لا تكبرْ..ستعلمُ حينما تكبرْ.. بأنَّ هناك من يغدرْوأن هناك من يصغي.. لأزِّ عدونا الأكبرْوأن هناك من يُردي.. أخا ثقةٍ لكي يظفرْسيعلمُ قلبُك الدريّ.. بأن هناك من يَفْجُرْ وأن هناك ذا ودٍّ.. ويبطنُ غير ما يُظْهرْوأن هناك نمّاما.. وجوّاظا ومُستكبرْألا يا طفلُ لا تكبر.. ستعلمُ حينما تكبر.. بأنَّ الذنب مَحْصيٌّ.. وأن اللَّهو مُستنكرْوأنَّ حديثكَ الفِطْري.. هذاءٌ صار يُستحقروأنّ خُطَاكَ إنْ عثرتْ.. مُحَاسبةٌ فلا تعثرْستعلمُ أنَّ للدينارِ.. عُبّادا فلا تُقهَرْوللأخلاقٍ حشرجةٌ.. ذوتْ في كفِّ مستثمرألا يا طفلُ لا تكبر.. ألا يا طفلُ لا تكبر.. ستعلمُ سطوة الغازي.. ومن أدمى ومن فجّر!!ستدركُ لوعةَ الأقصى.. وتسمعُ أنّةَ المنبرستدركُ ذلَّ ذي التقوى.. وتشهدُ جُرأة المنكرألا يا طفلُ لا تكبرْ.. ولكن عندما تكبر..فصلّ لربك الأعلى.. وقمْ للهِ واستغفروأسْرجْ مركبَ التقوى.. وخضْ بحر الهدى واصبرولا تُزرِ بكَ الدنيا.. تذكّرْ أنها معبروأن مردّنا للهِ.. في دوامةِ المحشروتظهرُ عندها الدنيا.. كحُلمٍ لاح واستدبرْ”
“زمّــلــي خــفــقَ الـحـنـايـا.. زمّـلـيـنـي --- وامْــسَــحــي عــنّـي تـجـاعـيـدَ الأنـيـنِجــئــتُ أهــفــو، وجــراحـي راعـفـاتٌ --- ضــمّــديــنـي بـالـتـحـايـا.. ضـمّـديـنـيجــئــتُ مــغْــمـورا بـوعـثـاءِ الـضَّـنـى --- فــافــتـحـي بـالـحـسـنِ آذانـي وعـيـنـيجــئــتُ مـشـتـاقـا إلـى الـلُّـقـيـا وقـلـبـي --- لَـهِـفُ الأشـجـان.. يـحـدونـي حـنـيـنـيظــامــيءَ الأنــفــاس، وهّــاجَ الــحـشـا --- فـاسْـكـبـي الـتـريـاقَ فـي عـطـفٍ ولينِغــلّــقــي الأبــوابَ عــن دنــيــا الــدُّنـا --- وإلــى آفــاقِ سَــعْــدي فــاحــمــلــيـنـيجـئـتُ مـن سـجـنـي- ودنـيـانـا سـجونٌ --- فـاكـسـري بـالأُنـسِ أغـلالَ الـسـجـيـن ِوافـــتـــحـــي لـــي روضــةً رفــرافــةً --- في الندى، في العطر، في سحر الجفونِوإذا مـــا لـــفّـــنـــي لـــيـــلُ الأســـى.. --- فــبــنــورِ الــفــجــر هــيّـا عـلـلـيـنـي..وارســمــي لــي بــسـمـةً تُـحـيـي، فـقـد --- ذابــتْ الأكــبــادُ فــي جــمـرِ الـسـنـيـنِجـــئــتُ يــا ريَّ فــؤادي، يــتــلّــظــى --- رهــجُ الـرَّمـضـاءِ فـي حـبـلِ الـوتـيـن ِجــئــتُ يــا شـاطـيءَ وجـدانٍ تـسـجّـى --- فــاقــرأي أمَّ الــمــراثــي فـي جـبـيـنـيواســمــعــي خــفــقــةَ وجــدانـي عـلـى --- عــبــثِ الأمــواجِ فـي لـوحِ الـسـفـيـن ِفـي دمـي لـهْـثُ الـفـيـافـي فـاغـمـريني --- وســرابُ الــوهــمِ والــلّـفـحِ الـسَّـخـيـنِفــانــشــري ظــلّــك مـن فـوقـي فـأنـتِ --- جــنّــةُ الــدنــيــا، وأنـتِ حـورُ عـيـنـيدثّــريــنــي عــن صـروفٍ قـد أبـاحـت --- فــطــرةَ الإنــســانِ.. هــيّـا دثّـريـنـي..رُبَّ حــرفٍ..رُبّ هـمـسٍ.. رُب لـمـسٍ --- أخـمـدَ الـنـيـرانَ فـي الـجـوف الـدَّفـيـنِرُب قــــولٍ شــــاردٍ نُــــسَّــــيْــــتِـــهِ.. --- يُــنـبـتُ الآمـالَ فـي الـقـلـب الـحـزيـن ِوالــهــوى كــالــمــوج فــي مـدِّ وجـزرٍ --- وهـوانُ الـنـفـسِ مـن ضـعـف الـيـقـيـنِولــقــد يُــغـشـى عـلـى قـلـب الـفـتـى.. --- فــإذا الــمــقــدامُ فــيــهـا كـالـجـنـيـن ِ..وشـمـوخُ الـحـصـنِ مـن رصّ الحصى --- وثــبــاتُ الــقِــرْنِ مــن ثَـبْـتِ الـقـريـنِفــإذا مــا اخـضـلَّ فـألـي فـانـتـشـي لـي --- وإذا مــا صــال تــعــسـي فـاجـبـريـنـيوإذا أحــســنــتُ يــومــا فــاذكـريـنـي.. --- وإذا اجــتــالـت عـيـوبـي فـاسـتـريـنـيوإذا أخــلــدتُ أرضــا فــاسْــمـقـي بـي --- بــيــن آيــات الــكــتــابِ الــمـسـتـبـيـنِإنّـــمـــا الإنـــســـانُ روحٌ تـــتــجــلّــى --- والــبــقــايــا طــيــنــةٌ زُفّــت لــطـيـن ِفـإذا اعـوجّـت طـريـقـي فـانـصـحـيـني --- وأقــيـمـيـنـي.. فـأنـتِ نـصـفُ ديـنـي..”
“أستطيع أن أجعل من الموت ليس مجرد نهاية أستطيع أن أجعله أكثر من مجرد حتمية لا بد أن نمر بها ،أستطيع بمحياي عبر أن يكون لحياتي معنى ، أن يكون موتي توقفا عن التنفسولكن ليس عن العطاء”
“كان يتراءى للحكام السعوديين أن القبضة الحديدية الخضوع الظاهري لسلطان القوة، كافياً لإستمرار الدولة، بل وتوسيع رقعتها.. ورغم أن مظاهر الانشقاق السياسي والديني بادية للعيان حتى تقوم أخرى. ولكن غاب عن أعين الحاكمين أن إمتلاك القوة يختلف عن إمتلاك النفوس، وأن الخضوع الظاهري لا معنى له إن لم يكون هناك ولاء حقيقي لا يعتمد على المال ولا على الترهيب، وقد رأي الوهابيون كيف تحولت عنهم القبائل في نجد والحجاز -حتى قبيلة عنزة التي تدعي العائلة المالكة أنها تنتسب إليها- وكذلك السكان الحضر، بمجرد أن وصلت طلائع القوات المصرية الى ميناء ينبع. بل إن عدداً من الموالين لآل سعود وأعمدة أركانهم، لما رأوا مصالحهم تتعارضمع بقاء آل سعود، إنضموا إلى القوات الغازية، مما جعل المؤرخ إبن بشر يغضب لذلك ويشنع على الفاعلين فعلهم.”
“يمكن -أحيانا على الأقل- أن يكون الممات ليس قاتما كما نتصور،يمكن لنا أن نجعله حصادا لموسم واستعدادا لموسم آخر لن نحضره”
“إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي} [الأنعام: 6/162]..أربعة أشياء، يحددها النص الإلهي، الذي اختاره عليه أفضل الصلاة والسلام، ليكون جزءاً يفتتح به الصلاة..الصلاة، النسك، المحيا والممات..فلنلاحظ هنا أن الصلاة هي قبل كل شيء، هي العنصر الأول الذي اختير قبل كل العناصر الأخرى – المدخل لكل ما سيلي، على أهميته، يعزز ذلك نظرتنا من الصلاة هي بمثابة دورة تدريبية لكل ما يجب ان يفعل في الحياة..بعد الصلاة، تأتي النسك، وسيقزم من معناها لو فهمنا أنها “الذبيحة” – هي الذبيحة طبعاً، لكن ذلك جزءٌ منها، فالذبيحة هي الأضحية، هي ما تضحي به، وأنت لا تضحي فقط بكبش، بل تضحي بأشياء أخرى كثيرة، بل إن الذبيح الأول الذي كاد أن يكون ذبيحاً – لم يكن كبشاً أو بقرة – بل كان ابن إبراهيم نفسه، إلى أن فدي بذبح عظيم..النسك هو كل ما تضحي به، أحياناً يكون دمك تهرقه (أو تحرقه)، وأحياناً يكون أعصابك، وأحياناً يكون كل رصيدك: عمرك كله..وأحياناً يكون جهدك كله: فكرك كله، كل ما تملك، ليس بالمعنى المادي – بل بمعنى أعمق – كل ما تملكه حقاً حتى أعضاءك، حتى كريات دمك الحمراء والبيضاء – تضحي بها: ليس بمعنى “الذبيح” والإهراق بالضرورة – ولكن بمعنى أن تكون كلها مجندة لقضية واحدة.. لله ربّ العالمين..دمي، ودموعي، حتى ابتسامتي، ممكن أن تكون “أضحية” – عندما تصير جزءاً من هذا الدرب – عندما تصير وسيلة لتعبيد الدرب نحو الهدف..كل ما أضحي به، في سبيل ذلك، هو “أضحية” – وهو نسك.. وهو نسكي..* * *و “محياي” أيضاً..إنها حياتي كلها. لا. الأمر أعمق من حياتي كلها.. ليس الحديث هنا عن الحياة، بل عن المحيا.. عن ما أحيا به، عما أحيا من أجله.. الأمر ليس عن محض حياة بيولوجية – بل عما هو وراء ذلك، عن الهدف من حياتي، الهدف الذي يجعلني أستيقظ صباحاً وأنهض من فراشي، الهدف الذي يجعل قلبي يدق، ولا ينبض فقط، الهدف الذي يجعل الدم يغلي في عروقي، ويروي في عروقي، ولا يجري فحسب، الهدف الذي يجعلني أود أن أعيش فعلاً – لا أن أعيش لأني وجدت نفسي “عائشاً” وانتهى..محياي، ما أحيا من أجله.. ما يجعلني أستمر، رغم كل شيء.. أن يكون لله..* * *ولا ينتهي الأمر عند “محياي”..بل هو هناك أيضاً عند النهاية.. عند إسدال الستارة على الفصل النهائي من حياتنا.. عند “مماتي”..أستطيع أن أجعل من الموت ليس مجرد “نهاية” – أستطيع أن أجعله أكثر من مجرد حتمية لا بد أن نمر بها، أستطيع بمحياي – عبر أن يكون لحياتي معنى، أن يكون موتي توقفاً عن التنفس – ولكن ليس عن العطاء.. أن يستمر عملي وعطائي وأثري حتى بعد أن أذهب.. بطريقة ما، أن يستمر عملي، ربما عبر عمل الآخرين، ربما عبر تفاعله مع أعمالهم، ربما بأن يكون بذرة يرعونها هم.. المهم، يمكن – أحياناً على الأقل – أن يكون “الممات” ليس قاتماً كما نتصور، يمكن لنا أن نجعله حصاد لموسم، واستعداد لموسم آخر، لن نحضره، لكن بذورنا ستنوب عنا، وستكبر، تنضج، ربما لتصير ثماراً، أو حتى سماداً، لموسم لاحق.. إنه أن نكون قد أحدثنا خرقاً عبر “محيانا”، أن نكون قد جعلنا من زيارتنا لهذا الكوكب “مجدية” – زيارة أحدثت خرقاً، زيارة جعلته مكاناً أفضل مقارنة به، قبل أن نأتي إليه..أن يكون هناك فرق، لا أن يكون وجودنا، وعدمه سواء.. لا أن تكون حياتنا وموتنا سواء..{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ} [الجاثية: 45/21]..”