“كان جمال عبد الناصر يحارب في الكونغو واليمن ويرفع رايات القومية والاشتراكية في كل مكان من المحيط الاطلسي الى الخليج الفارسي ، وكان يهتف مخاطبا كل مواطن مصري : ارفع رأسك يا أخي .ولكن المواطن المسكين والمخدوع لم يكن ليستطيع أن يرفع رأسه من طفح المجاري ومن كرباج المخابرات ومن خوف المعتقلات ومن سيف الرقابة ومن عيون المباحث ، وساد مناخ لا يزدهر فيه إلا كل منافق ، وأصبح الشعار هو الطاعة والولاء قبل العلم والكفاءة ، وتدهورت القيم ، وهبط الانتاج وارتفع صوت الغوغاء على كل شئ ، وعاش عبد الناصر عشرين عاما في ضجة اعلامية فارغة ومشاريع دعائية واشتراكية خائبة ، ثم أفاق على هزيمة تقسم الظهر وعلى انهيار اقتصادي وعلى مائة ألف قتيل تحت رمال سيناء وعتاد عسكري تحول إلي خردة ، وضاع البلد وضاع المواطن”
“تسيير الله هو عين تخيير العبد لان الله يسير كل امرى على هوى قلبه وعلى مقتضى نياته (من كان يريد حرث الاخرة نزد له فى حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نوته منها)(فى قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا”
“طبيعة العبادة ، وطبيعة التفكير ، وطبيعة التعبير الجميل ، وطبيعة العمل والحركة ..هذه طبائع أربع تتفرق في الناس وقلما تجتمع في إنسان واحد على قوة واحدة . فإذا اجتمعت معا فواحدة منهن تغلب سائرهن لا محالة ، وتلحق الأخريات بها في القوة والدرجة على شئ من التفاوت .محمد بن عبد الله كانت فيه هذه الطبائع جميعاً على نحوٍ ظاهر في كل طبيعة : كان عابداً مفكراً وقائلاً بليغاً وعاملاً يغير الدنيا بعمله . ولكنه عليه السلام كان عابداً قبل كل شئ ، ومن أجل العبادة قبل كل شئ كان تفكيره وقوله وعمله ، وكل سجية فيه.”
“وما يحدث هذه الأيام أن الكل يرفع الأيدي بالدعاء لرفع الظلم ولكن الكل ظالم مستبد كل في دائرته فلا يستجاب دعاء .. وتغرق الدنيا في المظالم أكثر وأكثر.ولو ركبنا إلى الله مركب الصدق .. وعدل كل منا في دائرته وأخلص في عمله واتقى في قوله لتولانا الله برحمته ولأكلنا من فوقنا ومن تحت أرجلنا ولما احتجنا لأحد ولا لشيء .. ولكننا نتكلم في الدين ولا نعرفه وندعو إلى الأخلاق ولا نتخلق بها ..وهذه دنيانا .. أصبحت مرآه لأفعالنا .. ولا غرابة!!يقول العارفون .. كما تكونوا يول عليكم.ومن خفايا القلوب تأتي طوالع الغيوب.وإنما يبدأ كفاح الظلم .. في نفوسنا أولا.وهكذا كل شيء يبدأ منا ويرتد علينا.وبين الظلم الظاهر والعدل الخفي خيط رفيع لا يراه إلا أهل القلوب.”
“يجب أن ينتصر كل منا في حربه مع نفسه أولاً ومن يخسر حربه مع نفسه يخسر في كل المياديين ولن ينجيه قانون أو نظام أو عصبة أمم فهو قد خذل جميع القوانين حينما وضع سلاحه واستسلم للهوى من أول معركة فمن هناك لينصر الذي لم ينصر نفسه ؟”
“هل أصبحت حكايه رجل مستقيم من الطرائف النادره في هذا العصر بحيث تحتل الصفحات الاولي في الجرائد وتوضع علي رووس الاعمده وتلفت اليها الانظار ويتحاكي بها الناس علي انها من العجائب والغرائب.. فهذا رجل يرد حافظه نقود بها بضعه الوف من الدولارات عثر عليها في الطريق العام ويعيدها الي صاحبها ويرفض ان ياخذ مكافاه ولا ينتظر ثنائ من احد ولا يريد احدا ان يكتب عنه.. ويمضي الي حال سبيله يلملم اطراف جلبابه القديم ويختفي عن الانظار.. من اي عالم جاء هذا الرجل.. ومن اي كوكب هبط.. ومن اي زمن من الازمان البائده نزل علينا.. وهل يعود الي بلده في مركبه فضائيه؟؟انه جنس من الاجناس البشريه البائده بلاشك نقرا عنه في الكتب القديمه وفي قصص الاطفال.. ونعلم يقينا انه انقرض مثل الديناصورات التي انقرضت وانه لم يتبق منه الا هذه الحفريه النادره.ورغم ان صوت الدين الان عال جدا في الميكروفونات وفي خطب المساجد.. والمسابح نراها تجلجل في كل يد.. ورغم ان اكثر اللحي طالت وارتفع رصيد المواطن العادي من العمرات ومن زياره الرسول ومن الطواف حول الكعبه ومن ترديد الادعيه.. الا ان الدين نفسه غير موجود.. الدين بمعني الامانه والاستقامه والصلاح والعمل النافع وطهاره اليد ونقاء الضمير والزهد في الدنيا وتقوي الله والعمل للاخره.. فهذه الاخلاق اصبحت شيئا نادرا.. والجماعات الدينيه تشغل نفسها بمسائل اخري مثل القائ قنابل المسامير وقتل السياح في مذبحه الاقصر لانهم كفره( رغم ان هذه الجماعات الدينيه تعيش في انجلترا وفي امريكا تحت وصايه وحمايه المخابرات الاجنبيه وينفق عليها الـCIAوهي تنفذ لهذه المخابرات خططها الاستعماريه بمنتهي الدقه والامانه).. ما علاقه كل هذا بالاسلام.. وما الخدمه التي يقدمونها.. تلك فزوره اخري في هذا العصر العجيب المليئ بالفوازير والمتناقضات ومن هو الاله المعبود في هذا الزمان؟!!انه ليس الله قطعاانه الدولار.. ربماانه الدنيا.. رغم كل هذه اللحي الطويله واسفار الحج والعمره والمساجد المزخرفه التي تطاول السمائ.. وهو شيطان النفس الذي يزين للنفس كل ما تهوي في جميع الاحوال.. وما اكثر الذين يتصورون انهم يعبدون الله وهم ابعد ما يكونون عنه.. وقد اقنع كل واحد منهم نفسه واقنعه شيطانه بانه يعمل لله وللرسول ولليوم الاخر وانه المسلم الحق وليس له من الاسلام الا الاسم.. وقد فعل من قبلهم القرامطه نفس الشيئ فهدموا الكعبه وقتلوا الحجيج وسرقوا الحجر الاسود وظنوا انهم يخدمون الدين.. والجماعات الدينيه الجديده يسمونها اليوم بجماعات الافغان لانها بدات في اف”
“إن كلمة يسار في بلادنا وفي كل بلاد العالم وفي قاموسها الأصلى تعني في أقصى حالاتها الوصول إلى العدل بحل جذرى ووسيلة جذرية وذلك بانتزاع رأس المال من أصحاب رأس المال وانتزاع الأرض من أصحابها والمصانع من ملاكها وانتزاع ملكية وسائل الإنتاج من كل يد منتجة، ليكون كل هذا ملكية دلاة لا ملكية أفراد ويكون كل الشعب موظفين في هذه الدولة، وهو ما نسميه عندنا بالتأميم، ومعناه ببساطة أن يحول الحاكم الشعب بأسره وبجرة قلم إلى عبيد سمة لقمتهم جميعاً في يده..ورزقهم في يده..وحريتهم بالتالي في يده، وبذلك يحول الجميع إلى قطيع بلا رأي(.......)وما تلبث أن تنتهى هذه المؤسسة العامة إلى مجتمع من اللامبالاة والكسل وفقدان الهمة والإهمال وسوء الإنتاج ويصبح حالها تماماً مثل حال الأرض الوقف وهو ما نرى صورته حولنا في كل مرافق القطاع العام والنتيجة هبوط الإنتاج في النوع والكم..ثم انقلاب الآية فإذا ما تصوره الفلاسفة اليساريون على أنه حل اقتصادي ينتهي إلى العجز الاقتصادي.(......) ثم إنك لا يمكنك أن تنتزع الأرض من أصحابها والمصانع من ملاكها ووسائل الإنتاج من يد كل منتج دون أن تستخدم الجيش والبوليس وتسجن وتعتقل وتشرج وتضرب بيد من حديد، ومن هنا كان القهر والعنف والنظم القمعية من خصائص اليسار(.......) ثم إنه في بلد صغير مثل مصر لا يمكن أن تفعل هذا من دون أن تعتمد على معونة دولة كبيرة مثل روسيا فتدعو إلى بلدك النوفذ الروسي والأموال الروسية والخبراء الروس ثم ترسف في النهاية في الديون الروسية والضغوط الروسية والشروط الروسية(....)ثم تكتشف بعد فوات الآوان أن روسيا ليست دولة أيدولوجية بقدر ما هي دولة كبرى تتصرف بمنطق الدولة الكبرى ذات المصالح، وأنك أمام استعمار من نوع جديد...استعمار مذهبى عقائدي يؤلب عليك أهلك .. ويحرض الأخ على أخيه والابن على أبيه ويزرع الحقد والحسد والبغض والكراهية في طريقك ويضع لك الشوك في حلقك.ذلك هو المضمون الخافي داخل كلمة اليسار”