“لن تتحقق عدالة اجتماعية كاملة، ولن يضمن لها التنفيذ والبقاء، ما لم تستند إلى شعور نفسي باطن باستحقاق الفرد لها، وبحاجة الجماعة إليها ؛ وبعقيدة في أنها تؤدي إلى طاعة الله وإلى واقع إنساني أسمى. وما لم تستند كذلك إلى واقع مادي يهيئ للفرد أن يتمسك بها، ويحتمل تكاليفها ويدافع عنها. ولن يستحقها الفرد بالتشريع قبل أن يستحقها بالشعور، وبالقدرة العملية على استدامة هذا الشعور. ولن تحافظ الجماعة على التشريع إن وجد، إلا وهناك عقيدة تؤيده من الداخل، وإمكانيات عملية تؤيده من الخارج .. وهذا ما نظر إليه الإسلام في توجيهاته وتشريعاته جميعاً .”
“ولقد كانت تنحية الإسلام عن قيادة البشرية حدثا هائلا في تاريخها ، ونكبة قاصمة في حياتها ، نكبة لم تعرف لها البشرية نظيرا في كل ما ألم بها من نكبات”
“إن الفرح الصافي أن نرى أفكارنا وعقائدنا ملكاً للآخرين ونحن لازلنا أحياء؛ فالمفكرون وأصحاب العقائد كل سعادتهم في أن يتقاسم الناس أفكارهم وعقائدهم ويؤمنوا بها”
“( أنا ربكم الأعلى ) . .قالها الطاغية مخدوعا بغفلة جماهيره ، و إذعانها و انقيادها . فما يخدع الطغاة شيء ما تخدعهم غفلة الجماهير وذلتها وطاعتها وانقيادها ..!و ما الطاغية إلا فرد لا يملك في الحقيقة قوة ولا سلطانا ، إنما هي الجماهير الغافلة الذلول ، تمطي له ظهرها فيركب ! وتمد له أعناقها فيجر ! وتحني له رؤوسها فيستعلي ! وتتنازل له عن حقها في العزة و الكرامة فيطغى !والجماهير تفعل هذا مخدوعة من جهة و خائفة من جهة أخرى ، وهذا الخوف لا ينبعث إلا من الوهم ، فالطاغية - وهو فرد - لا يمكن أن يكون أقوى من الألوف و الملايين ، لو أنها شعرت بإنسانيتها و كرامتها و عزتها و حريتها .وكل فرد من الجماهير هو كفء للطاغية من ناحية القوة و لكن الطاغية يخدعها فيوهمها أنه يملك لها شيئا ! و ما يمكن أن يطغى فرد في أمة كريمة أبدا . و ما يمكن أن يطغى فرد في أمة رشيدة أبدا . وما يمكن أن يطغى فرد في أمة تعرف ربها و تؤمن به و تأبى أن تتعبد لواحد من خلقه لا يملك لها ضرا ولا رشدا !فأما فرعون فوجد في قومه من الغفلة ومن الذلة و من خواء القلب من الإيمان ، ما جرؤ به على قول هذه الكلمة الكافرة الفاجرة : ( أنا ربكم الأعلى ). . و ما كان ليقولها أبدا لو وجد أمة واعية كريمة مؤمنة , تعرف أنه عبد ضعيف لا يقدر على شيء . وإن يسلبه الذباب شيئا لا يستنقذ من الذباب شيئا !”
“و هو في تلبيته لرغبة البشرية في النمو و التقدم لا يكبت طاقاتها في صورة من صور الكبت الفردي أو الجماعي، و لا يحرمها الاستمتاع بثمرات جهدها و طيبات الحياة التي تحققها.و قيمة هذا المنهج أنه متوازن متناسق. لا يعذب الجسد ليسمو بالروح، و لا يهمل الروح ليستمتع الجسد. و لا يقيد طاقات الفرد و رغائبه الفطرية السليمة ليحقق مصلحة الجماعة أو الدولة. و لا يطلق للفرد نزواته و شهواته الطاغية المنحرفة لتؤذي حياة الجماعة، أو تسخرها لإمتاع فرد أو أفراد.”
“فإذا انتفى أن يكون عبد بذاته أميز عند الله من عبد بذاته، انتفت الوسائط بين الله وعباده جميعاً؛ فلا كهانة ولا وساطة، بل يتصل كل فرد صلة مباشرة بخالقه؛ ويتصل شخصه الضعيف الفاني بقوة الأزل والأبد، ويستمد منها القوة والعزة والشجاعة، ويشعر برحمة الله وعنايته وعطفه، فيشتد إيمانه وتقوى معنويته”