“يبدو المرء تلقائياً وهو يفعل هذا الأمر أو ذاك ثم يكتشف أن ما يفعله محكوم بمنطق متماسك وان لم يعه ...”
“أحيانا يداهمنى الشعور أننى لم أعرف أبى بما يكفى، أتساءل فجأة: ما الذى كان يفعله أبى فى هذا الموقف وماذا كان يقول فى ذلك الشأن. حين يفاجئنى هذا الشعور أرتبك.”
“ربما أتمني أن أتحدث معه .. أشكو له .. أطلعه علي بعض ما حدث .. أستشيره في أمور .. لكن يبدو أن الموت لا يسمح بأن نحكي سوياً أو يسمح و لم يحن الوقت بعد …قطعة من أوروبا - رضوي عاشور”
“النسيان أمر مراوغ ، يبدو للمرء أنه نسي، يظن أن رغبة ما، فكرة ما، واقعة ما سقطت منه، ضاعت؛ و الدليل غيابها الكامل عن وعيه، يتطلع إلى ذلك النهر فيرى عليه ألف شئ، مراكب كبيرة أو صغيرة، بشراً عديدين، قشة تطفو على السطح أو مخلّفات لا قيمة لها، ثم ينتبه ذات يوم أن ذلك الشئ يطفو فجأة كأنه كان محفوظاً هناك في القاع، مغموراً بالماء، مستتباً كشجيرة مرجان أو لؤلؤة مستقرة في محارة.”
“ليس عالماً جديداً، بل عالماً مختلفاً، هذا كل ما في الأمر”
“ولكنها اذ تتطلع حولها ترى أن حكمة (من جد وجد ومن زرع حصد) لم تعد سوى عبارة ساذجة تزين كتب القراءة الرشيدة للأطفال الأول الإبتدائي. يكبرون قليلا ليكتشفوا انها لم تكن سوى خدعة من الخدع المتعددة التي تحفل بها كتب مدرسية ألفها رجال طيبون أو بلهاء محترفون للكذب. كيف زرعت وحصدت دون أن يسقط على رأسها حجر يقتلها أو يتركها معوقة لعمرها الباقي ؟_ محظوظة لا شك لأن هذا الأمر ، أقصد سقوط حجر على صبي أو صبية طالعة كاد أن يصبح القاعدة حتى بدا من طبائع الأمور.”
“ذهب سعد وراح نعيم يتأمل ذلك الأمر العجيب بإغلاق الحمامات. أن يقاتلك عدوك مفهوم، ولكن ما الحكمة في إغلاق حمام أو إجبار الأهالي على التنصر؟ القشتاليون قوم غريبون مختالو العقول على ما يبدو، ولكن ما السبب في اختلال عقولهم؟ ألم تلدهم امهاتهم أطفال أصحاء عاديين مثل باقي الخلق؟ كيف تفسد عقولهم فيأتون بهذه الأفعال الغريبة؟ فكر نعيم في ذلك ولم يجد إجابة إجابة شافية. لعله البرد القارس في الشمال يجمد جزءا من رؤوسهم فلا يسري الدم فيه فيموت أو يفسد، أو ربما هو لحم الخنزير الذي يصرفون في أكله فيصيبهم بالخبل؟”