“قال لي احد الباحثين الغربيين ذات يوم وهو يحاورني : لماذا شرع دينكم شرعة الحرب وفرض عليكم الجهاد ؟ وما هو السبب الذي جعلكم تفتحون العالم بحد السبف وتسفكون الدماء ؟ ثم عقب على ذلك قائلا : انكم لم تفعلوا شيئا غير ان اقمتم امبراطورية مكان اخرى وقضيتكم على كسرى لتضعوا كسرى آخر محلهقال هذا وتركني خائرا اضرب اخماسا باسداس , ان هذا هو الواقع الذي لا مراء فيه . فامير المؤمنين لم يكن يختلف عن امير الكافرين الا من حيث المظاهر والطقوس والشعائر الشكلية فتجد الخليفة يتهجد ويركع ويسجد ويكثر من البكاء والعويل وتراه يحج سنه ويغزو سنه وهذه كلها امور ظاهرية لا تمس جوهر الواقع بشيء .. فالجباة هم الجباء والجلاوزة هم الجلاوزة ولن تجد لطبيعة هؤلاء تبديلا . ان الخليفة كان يعبد الله وينهب عباد الله”
“يرى ويلز : ان الافكار الخفية التي تساور نفوسنا لا يعرف الناس عنها شيئا اذ اننا لا نملك القدرة على تحقيقها وبذا يعتبروننا من الصلحاء الاتقياء , ولو كنا محاطين بظروف كظروف نيرون لكنا مثله طغاة ادنياء , ان نيرون كان محاطا بزمرة من الجلاوزة والجلادين يأتمرون بأمره ويسوغون له ما يفعل , فكل فكرة سوداء تخطر على باله يجد حوله من ينفذها ويؤيدها , ان نيرون يختلف عنا بكونه يشتهي فيحقق شهوته اما نحن فنشتهي من غير ان تقدر على تحقيق تلك الشهوة .ان كل احد منا هو نيرون على وجه من الوجوه وكل انسان يطغى ان رآه استغنى”
“وطالما رأينا في هؤلاء الفلاسفة تذمراً شديداً من العامة واستهجاناً لعقليتهم وعقائدهم ، وقد تطرف بعضهم في هذا الأمر بحيث اقترح على زملائة المفكرين أن يهربوا من هذا العالم الموبوء ويعيشوا في عالم خاص بهم حيث يخلو لهم الجو هناك فيتأملوا في حقائق الكون الخالدة ، لقد فاتهم بأن هذا العالم الموبوء الذي يشتكون منه هو العالم الحقيقي الذي لا مناص منه. وأن عالمهم المثالي الذي يدعون إليه لا وجود له وماهو في الواقع إلا عالم الأوهام والخيالات.”
“ليس من العجيب ان يختلف الناس في ميولهم واذواقهم ولكن بالاحرى العجب ان يتخاصموا من اجل هذا الاختلاف”
“إن العبادة الحقة تنفع الفرد نفسياً .فهي تبعث الثقة والطمأنينة في قلب الإنسان وتجعله متفائلاً يسير في الحياة وهو معتقد أن هناك رباً يرعاه ويعينه على حل المشاكل هذا ولكن رجال الدين عندنا قللوا من هذه المنفعة النفسية التي يجنيها الفرد من العبادة جين جعلوها محفوفة بالفروض والشروط الدقيقة. فالعابد الذي يعبد الله على هذا المنوال لا ستطيع أن يتفرغ بقلبه لدعاء ربه واستمداد العون منه ، ذلك لأنه يكون أثناء العبادة مشغولاً بأداء التفاصيل المعقدة إذ هو يخشى أن يفوته شيء منها.”
“عبد اليزيديون الشيطان وتركوا الله. وحجتهم في ذلك ان الله يحب الخير بطبيعته فلا حاجة إلى استرضائه أو عبادته. أما الشيطان فهو مجبول على الشر وهو إذن اولى بالعبادة والإسترضاء في نظرهم .نحن نسخر من عقيدة اليزيديون هذه ومادرينا اننا يزيديون من حيث لاندري.”
“الانسان يبتلى ثم يبتلى ليعرف ان كل مافيه ان هو الا وديعة الغيب فيه ,فما شاء الله نفع وان كان سبب من الضر , وما شاء الله ضر وان لم يكن الا نفعا”