“هذا هو خريفُك الخارج من صيف حار، من فصل كونيّ الإجهاد، ومن حرب لا تظهر لها نهاية. خريفٌ يُنضِجُ عنب الجبال العالية المنسيّ. خريف يُعدُّ لاجتماعات كبرى يراجع فيها مجلس الآلهة القدامى مُسوَّداتِ مصائرَ ما زالت قيد التأليف، ويختلفون ويتّفقون على هُدنةٍ بين الصيف والشتاء. لكن خريف الشرق قصير، يمر كتلويحة يد سريعة من مسافرٍ على حصانٍ إلى مسافر على حصان في اتجاهين متعاكسين، فلا يعول أحد على خريف كهذا، على عواصف من غبار.... وعلى زواج متعة.”
“بكوب الشراب المرصع باللازورد.... انتظرهاعلى بركة الماء حول المساء وعطر الكولونيا.... انتظرهابصبر الحصان المعدّ لمنحدرات الجبال.... انتظرهابذوق الأمير البديع الرفيع..... انتظرهابسبع وسائد محشوة بالسحاب..... انتظرهابنار البخور النسائي ملئ المكان.... انتظرهابرائحة الصندل الذكرية حول ظهور الخيول..... انتظرهاولا تتعجل،فإن أقبلت بعد موعدها فانتظرهاوان أقبلت قبل موعدها فانتظرهاوان أقبلت عند موعدها فانتظرهاولا تُجفِل الطير فوق جدائلها وانتظرهالتجلس مرتاحة كالحديقة في أوج زينتها.... وانتظرهالكي تتنفس هذا الهواء الغريب على قلبها.... وانتظرهالترفع عن ساقها ثوبها غيمة غيمة.....و انتظرهاوخذها إلى شرفة لترى قمرا غارقا في الحليب وانتظرهاوقدم لها الماء قبل النبيذ ولا تتطلع إلى توأمي حجل نائمين على صدرها وانتظرهاومُس على مهل يدها عندما تضع الكأس فوق الرخام كأنك تحمل عنها الندى وانتظرهاتحدث إليها كما يتحدث نايٌ إلى وترٍ خائف في الكمان كأنكما شاهدان على ما يُعِد غد لكما وانتظرهاإلى أن يقول لك الليل لم يبقى غيركما في الوجود، فخذها إلى موتك المشتهى وانتظرها”
“هِيَ: هل عرفتَ الحب يوماً؟هُوَ: عندما يأتي الشتاء يمسُّنيشغفٌ بشيء غائب، أضفي عليهالاسمَ، أي اسمٍ، أَنسى…هي: ماالذي تنساه؟ قُل!هو: رعشة الحُمَّى، وما أهذي بهتحت الشراشف حين أشهق: دَثِّريني دثِّريني!هي: ليس حُباً ما تقولهو: ليس حباً ما أَقولهي: هل شعرتَ برغبة في أن تعيشالموت في حضن إمرأة؟هو: كلما اكتمل الغيابُ حضرتُ…وانكسر البعيد، فعانق الموتُ الحياةَوعانَقَتهُ… كعاشقينهي: ثم ماذا؟هو: ثم ماذا؟هي: واتحَّدت بها، فلم تعرف يديهامن يديك وأنتما تتبخران كغيمةٍ زرقاءَلا تَتَبيَّنان أأنتما جسدان… أم طيفانأم؟هو: من هي الأنثى - مجازُ الأرضفينا؟ مّن هو الذَّكرُ - السماء؟هي: هكذا ابتدأ أغاني الحبّ. أنت إذنعرفتَ الحب يوماً!هو: كلما اكتمل الحضورُ ودُجِّن المجهول…غبتُهي: إنه فصل الشتاء، ورُبَّماأصبحتُ ماضيكَ المفضل في الشتاءهو: ربما… فإلى اللقاءهي: ربما.. فإلى اللقاء!”
“٠- إنحني ، ياحبيبتي ، رَيثما تَمرُّ العاصفة٠٠- من شدّة الإنحناء صارَ ظهري علامة استفهام ، فمتى تُجيب ؟”
“لم تأتِ. قلتُ: ولن .. إذاًسأعيد ترتيب المساء بما يليق بخيبتيوغيابها:أطفات نار شموعها،أشعلت نور الكهرباء،شربت كأس نبيذها وكسرتهُ،أبدلتُ موسيقى الكمنجات السريعةبالأغاني الفارسية.قلت: لن تأتي. سأنضو ربطةَالعنق الأنيقة [هكذا أرتاح أكثر]أرتدي بيجامة زرقاء. أمشي حافياًلو شئتُ. أجلس بارتخاء القرفصاءعلى أريكتها، فأنساهاوأنسى كل أشياء الغياب /أعدتُ ما أعددتُ من أدوات حفلتناإلى أدراجها. وفتحتُ كل نوافذي وستائري.لاسر في جسدي أمام الليل إلاّما انتظرتُ وما خسرتُ...سخرتُ من هَوَسي بتنظيف الهواء لأجلها[عطرته برذاذ ماء الورد والليمون]لن تأتي ... سأنقل نبتة الأوركيدمن جهة اليمين إلى اليسار لكي أعاقبهاعلى نسيانها...غطيتُ مرآة الجدار بمعطفٍ كي لا أرىإشعاع صورتها ... فأندم /قلتُ: أنسى ما اقتبستُ لهامن الغزل القديم، لأنها لا تستحقُّقصيدةً حتى لو مسروقةً...ونسيتُها، وأكلتُ وجبتي السريعة واقفاًوقرأتُ فصلاً من كتاب مدرسيّعن كواكبنا البعيدةوكتبتُ، كي أنسى إساءتها، قصيدةهذي القصيدة!”
“أنت لست لي .. ولكنّي أحبك .. ما زلت أحبك .. وحنيني إليك يقتلني .. وكرامتي تمنعني وكل شيء يحول بيني وبينك !”