“كيف نحفظ دون أن نفهم ونحن أطفال لا نفرق بين الحلال والحرام ولا نميز بين الصواب والخطأ، فالاستفسار يعني المعارضة بالنسبة لهم مما يؤدي للقمع والضرب دون رحمة، وعواقب طويلة الأجل، لا زالت تفاصيل الطفولة عالقة بذاكرتي.”
“كيف لي ياصديقي أن أوقف داء الذاكرة من الجريان في خلايا هذه الجمجمة الحمقاء؟ كيف لي أن أتحول لشجرة صنوبر قاسية صلبة لا تكترث لأيدي الفؤوس الفاشلة بكسرها؟ كيف لي أن أكف عن شراب دموعي وأكل عيني وأمتصاص وجعي عندما أشعر بالجوع والعطش الروحي؟”
“ولأن المقابر جميعها شاغرة أنا مدفُونةٌ هُنَا بين أشيائك القديمة الجديدة دومًا بعيني”
“تأكد فقط أن لا امرأةٌ تعشقُكَ وَتكْرهُك بِقدرِي لاَ امرأة تتمنَّى أن تحضُنكَ و تُقبِّلَكَ و تغْرزَ السِّكّينَ في قلْبهَا و قلبكَ لتقتُلكَ و تقتُلَ الشَّيْطانَ بِداخلها سِوايَ لا امرأة ركلت عقلها وأحبتكَ بلُغَةِ النَّار والمجانين وخارج حُدودِ عاداتِ القبيلَة والقَانُون غيْري أنَا لا امْرأة تُفتِّشُ عنْكَ في صفْحةِ الوفياتِ كلّ صباح لترقص لموتك إلا سهام”
“حبيبي خذني إلى وطن لاتذروه الرياحإلى وطن لا يصلب العشاق على الأبوابإلى وطن يقدر الحب قبل الخبز و دجل النزواتإقتحم حدود ضفتي و بعثر مابداخلي بكل وحشية و إنبهارإضحك لِتوقظ عصافير تشرين الميتة من سباتها الربيعيتحدث لِتتساقط النجوم من بين دهشة شفتيك كمطر من نبيذأحرق عقارب الثواني و قطارات الأنتظار و حواجز مدينتنا الراهبةالتحم بِأساور معصمي إستحضرني بمعلقة عارية من كل القيودلِـ أنتعل جنونك فوق أرصفة العزلة الباردةو أتلبسك بشياطيني و ملائكتي بأرضي و عالمي..”
“وأنت لا تعلم : كم قارورة نبيذ تسكبها أحاديثك على مسامعي ؟!”
“هم يا صديقي يزرعون أشواك العوسج بين أشجارنا يرمون النيترو في مائنا والقنابل الناعمة في صناديق بريدنا يكممون أفواهنا ويقيمون الحد على قلوبنا هم ياصديقي يصادرون أصابعنا للمنافي البعيدة يعلموننا عادات الحقد المجنون ومبادئ الكراهية يقدمون لنا أصباغ الغباء مع الحليب والقهوة الصباحية يريدون أن نكون دُمى ممتلئة بالقش يحركونها كما يشاؤون .. يُحرقون كتب الثورة والحب والفكر و يجلبون لنا كُتب الحروب المعاقة والأقزام السبعة ينزعون قلوبنا النابضة ويستبدلونها بقلوبٍ بلاستيكيه”