“رأيت ابن تيمية في مداخل ردوده على أهل الفرق المخالفة، وأرباب الأهواء المضلة؛ يبالغ كثيراً في عرض معارفه، وما يحسنه من علوم هؤلاء.. أظن أنه -رحمه الله- كان يمارس نوعاً من الإذلال المعرفي لخصوم الوحي، كأنه يقول لهم: هذا الذي تتحدثون عنه وتأخذون في شأنه؛ لم نطرحه جهلاً به، فنحن أعرف به منكم، لكننا آثرنا الوحي عليه. ”
“كم من صديق خلطته بالنفس يذهب فيها ذهاب الماء في الماء، حتى إذا مر يوم، أو عهد كاليوم, رأيت في مكانه إنسانًا خياليا كمسألة من مسائل النحاة فيها قولان...! فهو يحتمل في وقت واحد تأويل ما أظن به من خير، وما أتوقع به من شر! وكم من اسم جميل إذا هجس في خاطري قلت: آه، هذا الذي كان...!”
“ليس عبدا لله وحده من يتلقى الشرائع القانونية من أحد سوى الله، عن الطريق الذي بلغنا الله به ، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) وقال : (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)”
“ولما كان جهاد أعداء الله في الخارج فرعا من جهاد العبد نفسه في ذات الله، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : "المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله، والمهاجر من هجر ما نهى الله ورسوله عنه" : كان جهاد النفس مقدما على جهاد العدو في الخارج، وأصلا له، فإنه ما لم يجاهد نفسه أولا لتفعل ما أمرت به، وتترك ما نُهيت عنه، ويحاربها الله: لم يمكنه جهاد عدوه في الخارج، فكيف يمكنه جهاد عدوه والانتصاف منه، وعدوه الذي بين جنبيه قاهر له، متسلط عليه، لم يجاهده، ولم يحاربه في الله؟ بل لايمكنه الخروج إلى عدوه، حتى يجاهد نفسه على الخروج.”
“على طالب العلم أن يحاذر وهو يتخرج بتراث هذا الإمام؛ عليه أن يحاذر من أن يفقد شخصيته واستقلاله، فيفقد ما به أصبح ابن تيمية ابن تيمية. ”
“وسواء شهد لسيد قطب الناس أم لم يشهدوا ، فالحقيقة أكبر من أن تغطى لأن الشمس لا تغطى بغربال ، إن سيدا نذر حياته لشرح حقيقة التوحيد .....وكثيرا ما كان ابن تيمية رحمه الله يتمثل بهذا البيت الذي يحضرني في هذا المجال.وليس يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل”