“ليس ثمة أسهل من إيقاظ النوازع الشريرة في الناس ، و تحويلهم إلى قطيع”
“اللجوء لكتم أنفاس الناس أو انتزاع ألسنتهم كتماً للسر ليس مجرد خطأ ، ليس مجرد جرم في حق الأعراف ، ولكنه خطيئة . لأن ما وُجد وُجد ليُعرف لا ليُخفَى ، والأبله هو من يحاول إعادته إلى جوف الخفاء .”
“أن الناس مجرد قطيع من الأغنام البائسة تمشي خلف الراعي الذي يستدرجها بحزمة عشب، ولا تكلف نفسها عادة عناء التساؤل عن نوايا هذا الراعي، ولا تعرف أنه لن يقودها، يقينا، إلى مراعي الكلأ مادام يتحايل عليها بربطة عشب.الراعي الذي يغوي القطيع بهذه الحيلة يقوده،عادة، إلى المذبح.”
“-الحق اني كفرت بالقادرية عندما رأيت الشيخ الأكبر الذي عاهدنا على صراط الحرية ووعدنا بأن يعيدنا إلى منابع الدين ينقلب إلى سلطان دنيوي مثل سلاطين بني عثمان.فهل الفساد،ياربي،في الناس أو في المنصب؟-في كليهما.في النفس وفي المكان. وخلافي مع الشيخ الأكبر ليس في تعاليمه ولكن في نفسه الأمارة بالسوء. إعلم،ياشيخ آده،أن المصلح والحاكم لا يجتمعان في قلب واحد.لأن كفة الحكم أرجح وأقوى.أمام المصلح الحقيقي طريق واحد:المغارة.الصحراء.العزلة.فإذا انقاد للوسواس مرة، وخرج من صحرائه،إلى الناس،فإنه يضيع،لأن الشيطان سيستولي على المبادرة ويتولى الأمر.”
“في الكائنات تستقر أرباب الكائنات ، و ليس خارج الكائنات”
“قادته تجربته الطويلة مع الانتظار إلى المجهول دون أن يدري. استدرجته ديمومة الانتظار إلى دهليز أطلق عليه اسم الغيبوبة من باب الاستعارة. أدرك بهذهِ التجربة أن الشقوة ليست في أن نفشل، و لكن في أن ننتظر. أدرك أنّ القصاص ليس أن نيأس، و لكن أن ننتظر. أدرك أن البليّة ليس أن نهلك، و لكن أن ننتظر. و العلة ليست في الخيبة (خيبة الطلب)، و لكن لاستحالة أن يستمرئ الإنسان الانتظار أبدًا. بلى، بلى. الانتظار هو ما استعسر على الطبيعة الثانية المسماة في معجم الحكمة: العادة.في الآونة الأخيرة استعان على هذا الغول بالغيبوبة. لا ينكر أنه روَّض نفسه عليها طويلًا مستنجدًا بوصايا أمّه الكبرى، الصحراء؛ لأن الحياة في ذلك الوطن المفقود ليست سوى انتظار طويل، بل انتظار أبدي لا يضع لأبديته نهاية إلّا النهاية الطبيعية التي هي الموت.”
“-سبحان الله وماذا يمكن أن يقوله الناس الحمقى؟ الحق حق.-الحق ليس حقا في نظر الناس حتى لو جاءهم يدب على قدمين.”