“ولما كانت العلمانية الغربية تعني - إذا هي طبقت في المجتمعات الإسلامية - عزل الإنسان المسلم عن هويته الإسلامية , و انفلاته من حاكمية شريعته الإلهية , و تحويل قبلة الأمة عن تراثها التشريعي والفقهي إلى حيث تصبح قبلتها القوانين الوضعية الغربية , وفلسفتها التشريعية النفعية الدنيوية , ومنظومة قيمها التي تحرر " المصلحة " من " الاعتبار الشرعي " .. لما كان الأمر كذلك ، كانت العلمانية الغربية من أولى كتائب الاختراق الاستعماري لعالم الإسلام وثقافة المسلمين”
“إذا كانت المواطنة وحقوقها قد عرفها الغرب على أنقاض الدين، بعد انتصار العلمانية على الكنيسة الغربية.. ولذلك جاءت مواطنة علمانية- فإن الإسلام هو الذي أنشأ المواطنة، وشريعته هي التي قررت حقوقها، وبذلك ضمنت القداسة لهذه الحقوق، حتى لا تكون "منحة" يسمح بها حاكم ويمنعها آخر.”
“وإذا كانت أمتنا تشكو من التخلف الحضاري، فإن طوق نجاتها من هذا التخلف هو "التجديد والإحياء الحضاري" ..وأعدى أعداء هذا "التجديد" هو "التقليد" فالتقليد للنماذج الحضارية الغربية والوافدة يعطل ملكة الإبداع والابتكار.. ولن تنهض الأمة إلا بالتجديد..ولن يكون هناك تجديد إلا إذا شعرت الأمة بالحاجة إليه، وبأنه ضروري..ولن يتأتى ذلك إلا إذا آمنت بأن لها في النهضة مشروعا متميزا عن المشاريع الأخرى للحضارات الأخرى”
“فبينما كانت نظرية " الحق الإلهي " في أوربا دالمسيحية التبرير للسلطة الظالمة, كانت عن الشيعة في الحضارة العربية الإسلامية : التعبير عن الشوق إلى قلب السلطة الظالمة, و الاتيان بدلاً منها بسلطة العدل الإلهي .. كانت الرفض للظلم, والحلم بسلطان ذلك الإمام الذى اختاره الله, وصنعه على عينه, و وهبه العلم غير المحدود, وعصمه ـ كالرسل والأنبياء ـ من الخطأ والضلال .. و الذى سيملأ الأرض عدلاً بعد أن ملئت جورا .. !”
“على امتداد ثلاثة عشر قرنًا من عمر الحضارة الإسلامية لم يعرف الناس حديثًا عن علاقة الإسلام بالدولة والسياسة، لأن هذه العلاقة كانت قضية محسومة وموضع الإجماع.. فالإسلام عقيدة وشريعة، وسياسة وفقه وقانون، وعلى حين مثلت العقيدة والشريعة الأصول التي اجتمعت عليها الأمة، كانت السياسات والفقهيات الفروع التي تتعدد فيها الإجتهادات والتوجهات.”
“تتجاوز "المعارضة" السياسية وتغيير حكام الجور "المشروعية" و"الحق الإنساني"، إلى حيث تبلغ مرتبة "الضرورة الواجبة شرعًا" على مجموع الأمة، كما هو الحال مع سائر "الضرورات الشرعية الواجبة"، التي عدت في الحضارات غير الإسلامية مجرد "حقوق".. وهي عندما تبلغ في الإسلام هذه المرتبة، يصبح التقصير في أدائها، أو النكوص عنها إثمًا مُجرَّمًا، يلحق وزره وعقابه - فضلا عن آثاره الدنيوية - بالأمة جمعاء!”
“ولأن الشورى هي آلية المشاركة ف صنع القرار بالدولة الإسلامية، وهي السبيل إلى تحقيق سلطة الأمة، المستخلفة عن الله في إقامة شريعته، وفي اختيار السلطة- التي تراقبها الأمة، وتحاسبها، وتعزلها عند الاقتضاء- كان الحكم الشوريُّ الجماعيُّ هو الشرط في وجوب الطاعة على الأمة لولاة أمورها.. وكان العزل للحكام الذين لا يحكمون بالشورى واجباً.”