“ثم يا هذا ، نعم لن اناديك باسمك بعد اليوم ، فما عرّفت به نفسك سابقا ، لم يكن سوى قناعا امتطيته ، لتعطي لنفسك بطاقة مرور عبر بحاري ، ولكن ليس هذا ما يقلقني ، بل كيف سمحت لك ان تمر عبر بحري الذي لاحياة فيه اصلا ، كيف سمحت لك ان تبذر فيه الاعيبك ، كان ينبغي الا اجيزك مرورا ، ولكني لست مثلك ، لا اتجاوز ماضٍ مر من هنا ، سامحوك من ذاكرة السفينة ، ايها الاحمق ، الا تدري بان البحر لا ذاكرة له ؟ كم كنتَ أحمقا ...”
“أ تبكي ؟ يضحكني بكاءك كثيرا ، لقد بكيتَ حتى لم يعد للبكاء طعم ، كفاك تلعب هذا الدور ، انت اخترت ان تكون ضحية ، انت حملت السفينة كل الامك ، حتى اثقلت البحر همومك ، ايها الاحمق ، لن اناديك سوى احمق ، ليتك تنظر لنفسك في المرآة يوما ، ولكن لحظة ، ماذا ستفعل حينها ، اي وجه سترى ، كيف ستعرف من انت من بين الوجوه الكثيرة التي ستظهر امامك ؟ وماذا ستفعل بعد ان تسقط كل تلك الوجوه عنك ؟ من اين لك بجديد ؟ ماذا ستخترع هذه المرة ؟”
“آلآن و قد كنتُ قبلُ اخبرك ، الا تكون مجنونا ، ان تكون عاقلا ، على طبيعتك ، على سجيتك ، لاتخترع صورا لست فيها ، لاتمزج الجد بالهزل ، لاتطيل النظر في الاحداث ، كن بسيطا ، طيبا ، كن ساكنا ، اخبرني عن لحظة واحدة فقط عشت فيها معك ولم تجعلني اقلق احزن ابكي ؟ كم مرة حاسبتني على ما لم افعل ؟ كنت تدعي فهمي وتدعي معرفة ما يجول في خاطري ، يا احمق ، انك لم تعرف عني اكثر من هذا الحرف ، انت لا تسوى عندي اليوم شروى نقير... خير لك ان تغادر الان ، فقد تعبت من الكلام ... واتركني لا اريد ان اسمع او ارى اي شيء عنك .”
“حين لم اعرف كيف اصنف وجودها ؛ كنت دائما ابحث عن القمر ، اغوص فيه اتغنى فيه ، احاوره ، انتظره ، انظر اليه ، وحين صنفت وجودها ، وجدتها تشبه القمر ، لا ، لاكون دقيقا اكثر ، فالقمر هو من يشبهها ، ولكن حين بدأت ، لم احتمل ان يظهر ان اسمها (قمر ) ...وعاجز الان كيف اصنف وجودها”
“ليس صعبا ان تعيش بدوني ، فانت كنتَ تعرف ان لا بد لسفينتنا من مرسى ، كنت تبحر دون ان تضع لنفسك بوصلة تشير الى نهاية الطريق ، وآثرت ان تسير على غير هدى ، حتى اذا جاءت النهاية ، قلت أ بهذه السهولة انتهت رحلتنا ، ثم بدأت تعيد سير المراكب من جديد ، لا لشيء انما لانك تعشق الالم وتحب ان تحزن اكثر مما تحبني ، كنت دوما تبحث عما يبكيك ، عما يجعلك تهوي بنفسك الى المآسي ، كنت تزرع بذور التعب وتسقيها من دمك ، كنت فضا غليظ القلب ، كنت كاذبا محترفا ، حتى كرهت نفسي بنفسي ، كنت دوما اعلم اننا لسنا استثناء ، لكنك تصر على ذلك ، احمق كنتَ ولاتزال”
“حاولت ان اكتب كثيرا في وصف اليوم الذي التقيتك فيه ، هربت مني العبارات ، وسرقت الحروف اقلامي ، و امتطت الاوراق سحب الهيام ، وعانقت رقة جناح فراشة ، فارتسمت كما يفعل الربيع في زهور الروح ، حينها جائني صوت من بعيد قريب ، يناديني ،أ تكتب فيما لا تجد له الحروف وصفا؟فجاءت كل العبارات ، وكل اوراق الامم ، وأقلام لم ارى لها مثيلا ، وحروف تتطاير يمينا شمالا ، تأمر القلب فيكتب ، وتجعل الروح مدادا للحروف ، وتنهمر الدموع حبرا فيروزيا ، على ورق لائكي ، والخيال يرقص فرحا ، كما لم يرقص من قبل ،على انغام الكلمات وبحيرة البجع......... يقول فيكِ : كانت تسير برهافة ليست معهودة على الارض من قبل ، ظلها يرتسم فيه وجه القمر ، على جنباتها سحب تتهادى راقصة بين انغام المطر ، ترافقها الفراشات مكونة جدارا من ينظر اليه من اليمين يراه قصرا جنائني ، والناظر اليه من الشمال يرى فيه عطر الجنة ، ومن نظر اليه من الوسط ، يخيل اليه انه في عبير الفردوس يتغنى بانغام لائكية ، تتراقص حولها العصافير من كل جانب ، اصواتها تتغنى بروح قادمة لا يتقن وصفها احد . النور المنبعث من عينيها يشع على الارض فتصبح الشمس باهتة من نورها ، يشرق القمر من عينيها ، وتغفو الشمس على اهدابها ، تتحول السحب الى بنفسج اهدابه مزركشة بعطر الياسمين ، تحمل روحها باشورية معتقة ، يتمايل النهر عن اطرافها ، وترقص البحار في اعماقها ، طفلة في مهدها ، انثى مكتملة في مشيها ، قديسة في همسها ، راهبة في نفسها ، تصحو فيصحوا النور بها ، تفغو ، فتحمل الفراشات وشاحها ...... حتى جاء اليوم الذي وهب الله فيه الارض نورها ، واهدى للحياة روحها ...... في مثل هذا اليوم : عرفتك ..... فَ كـــــــــــــلَ روح وانتِ نور ............”
“كلما رفت اجنحة الحمامة في السماء ، ارسل الله الى قلبي باسمك علامة تجعلني كالمجنون احاول عبثا الطيران واصرخ ها هنا رسمت حبيبتي لي ابتسامة ، واحلم غداة القاكِ ان افيق من الحلم على عينيك”